إليهم قائلين: {لو استطعنا} الخروج إلى الجهاد: {لخرجنا معكم} وما كان تخلفنا إلا عن اضطرار: {يهلكون أنفسهم} بالحلف الكاذب لاسترضائكم: {والله يعلم إنهم لكاذبون} فهم بهذا إنما يضيفون إلى جريمة التخلف عن الجهاد جريمة اليمين الكاذبة: {عفا الله عنك} أيها الرسول عن تصديقك لأعذارهم بحسن نية وموافقتك لهم على عدم الخروج الذي أمروا به: {لم أذنت لهم} بالقعود والتخلف أو هلا تريثت بالإذن: {حتى يتبين لك الذين صدقوا} في الاعتذار: {وتعلم الكاذبين} فيه أي أنه كان ينبغي عليك أن تتأكد من حقيقة أمرهم فالتقاعس عن هذا الواجب لا يقبل فيه مجرد العذر ما لم يكن هناك ما يؤيده ولا بد فيه من التحري والتأكد من صحته وهنا أراد الله أن ينبه رسوله إلى حقيقة يجب أن يدركها ويتبين بها حقيقة المؤمنين الصادقين من المنافقين فقال: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} أي أنه ليس من شأن المؤمنين بالله الطامعين في ثواب الآخرة أن يتقاعسوا عن إجابة دعوة الجهاد بل هم يستعدون له من وقت السلم وينتظرونه بفروغ صبر طمعًا في الفوز بإحدى الحسنيين الغنيمة والنصر، أو الشهادة والأجر، ولا يمنعهم عن ذلك غير أعذار واضحة فصلها الله في آخر الجزء بقوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون} .: {والله عليم بالمتقين} الذين يخافون من عذاب الله إذا هم خالفوا أوامره أكثر من خوفهم على أرواحهم وأموالهم من الفناء: {إنما يستأذنك} في عدم الخروج للجهاد: {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} ذلك لأن الكفر بالله واليوم الآخر من شأنه أن يثبط الهمم عن الجهاد بالنفس والمال إذ يرون فيه آلامًا ومتاعب وتعرضًا للقتل وإضاعة للمال من غير مقابل: {وارتابت قلوبهم} أي لم تكن لديهم الثقة الكاملة بالله ووعده لهم بالنصر وقدرته تعالى على ذلك: {فهم في ريبهم يترددون} فكلما عرض لهم ما يشق عليهم فعله ضاقت صدورهم به وحاولوا التخلص منه وجاءوا إليك يعتذرون وهم يعلمون أنك لطيبة نفسك ستقبل العذر ولا تريد أن تشق على أحد فما جعل الله في الدين من حرج: {ولو أرادوا الخروج} فعلًا: {لأعدوا له} من قبل: {عدة} من زاد وراحلة وما أشبه: {ولكن} الواقع أنه: {كره الله انبعاثهم} أي خروجهم معكم لما يعلمه من ضعف إيمانهم