الصفحة 1050 من 1760

7 -إجابة داعي الله إلى الجهاد في سبيله بالنفس والمال حيث قال تعالى: {انفروا} عندما يعلن النفير العام: {خفافًا وثقالًا} أي سواء كنتم على الصفة التي يجب عليكم الجهاد أو الصفة التي يثقل عليكم الجهاد من الأسباب الشخصية والموانع فلا عذر لمن خف أو ثقل اللهم إلا أمرًا قاهرًا من الله كالمرض: {وجاهدوا} أعداءكم الذين يقاتلونكم في سبيل الطاغوت: {بأموالكم وأنفسكم} عند القدرة عليها ومن قدر على أحدهما دون الآخر أوجب الله عليه ما كان في قدرته منها: {في سبيل} غاية مشتركة هي إعلاء كلمة: {الله} ونصر دينه وإقامة شرعه والعمل لما يرضيه: {ذلكم} الاستجابة لما أمرتم به من النفرة والجهاد: {خير لكم} في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فلأن ذلك مما يرهب أعداءكم ويحملهم على حرمتكم ويجعلكم موضع المهابة والعزة في جميع الأوقات وأما في الآخرة فلأنكم نفذتم أوامر الله وأهلتم أنفسكم لنيل العزة التي كتبها الله لكم أو التي يريدكم أن تتلبسوا بها: {إن كنتم تعلمون} حقائق الأمور وأن الله لا يفرض عليكم أمرًا إلا إذا كان فيه خيركم وسعادتكم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

بعد أن أتم الله الآيات التي أمر رسوله بإعلانها للناس يوم الحج الأكبر من سورة براءة ليحدد موقفه من المشركين وأمره بدعوتهم إلى الإيمان بالله والانخراط في سلك المجاهدين أخذ ينبهه إلى أمر لم يكن يخطر له على بال هو أن من بين المسلمين المنضمين إليه من هم أسوأ حالًا وأشد خطرًا على الإسلام من المشركين وهم المنافقون الذين لا تعرف غوائلهم وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمن لهم ويصدق أقوالهم ولا يتهمهم بسوء عندما تثاقلوا عن السير معه إلى الجهاد في غزوة تبوك واقتبسوا له مختلف الأعذار التي قبلها منهم حتى كشف الله له حقيقة أمرهم وعدد أنواعهم وبسط له ما اقتضته سننه تعالى من تهافت بعض الناس على المنافع المادية وترجيح ما سهل منها، وما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من إيثار ما عند الله من ثواب الآخرة على كل شيء فقال: {لو كان} ما استنفرتهم له ودعوتهم إليه أيها الرسول: {عرضًا} أي ما يعرض من حطام الدنيا: {قريبًا} منا له: {وسفرًا قاصدًا} أي متوسطًا بين القرب والبعد لا مشقة فيه: {لاتبعوك} واستجابوا لدعوتك: {ولكن بعدت عليهم الشقة} وهي الطريق التي لا تقطع إلا بتكبد المشقة والتعب ويعني بها تبوك وخافوا من قتال الروم في ديار ملكهم وهم أكبر دول الأرض الحربية فتخلفوا طمعًا في الراحة والسلامة: {وسيحلفون بالله} لكم معتذرين عن تخلفهم بعد رجوعكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت