للعذاب الأليم: {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} ويقال لهم: {هذا} المال: {ما كنزتم لأنفسكم} وانفردتم بمتاعه في الدنيا قد حمي عليه اليوم وأعد لعذابكم: {فذوقوا} وبال: {ما كنتم تكنزون} .
5 -المحافظة على ما سنه الله للشهور من أحكام وعدم تجاوز ذلك بتبديل أو تغيير في أحكامه حيث قال: {إن عدة الشهور} التي تتألف منها السنة القمرية: {اثنا عشر شهرًا} يبدأ كل شهر بمولد هلاله أي ويمكن العلم به بالرؤية البصرية للأميين والمتعلمين في البدو والحضر على السواء: {في كتاب الله} الذي أثبت فيه نظام سير القمر وتقديره منازل ليعلم بذلك عدد السنين والحساب ومن هذا يعلم أن ميلاد هلال الأشهر القمرية لا بد وأن يكون في ليلة واحدة في سائر الأقطار كالأشهر الشمسية تمامًا فلا يمكن أن يكون أول شهر رمضان مثلًا في مكة غيره في سومطرا كما يقول القائلون باختلاف المطالع وإنما يجوز أن يحول دون رؤية الهلال عارض ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا» ويجب على من يره أن يصوم برؤية من رآه في بلد آخر كذلك يتعين الصوم بقول حاسب عالم بعلم الفلك لقوله صلى الله عليه وسلم «إنما أنتم قوم أميون فإذا رأيتم الهلال فصوموا» وفهم من هذا أنه متى انتفت الأمية وجب الصوم بالحساب: {يوم خلق السماوات والأرض} فلا يمكن أن تختلف الأشهر ولا تختلف أسماؤها ومواعيدها وقضى ربك أن يكون: {منها أربعة} ثلاثة منها سرد وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب: {حرم} أي حرم القتال فيها على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ونقلت العرب عنهما ذلك بالتواتر القولي والعملي وهي غير الأربعة الأشهر التي أعطى للمشركين الفرصة فيها لاعتناق دين الإسلام: {ذلك} أي تقسيمها إلى حرم وغير حرم وعدد الحرم منها: {هو الدين القيم} الذي يدان الله به: {فلا تظلموا فيهن} أي في الأشهر الحرم: {أنفسكم} بتغيير أو تبديل في أحكامها أو انتهاك حرمتها.
{وقاتلوا المشركين} الذين لا يعترفون بحرمتها: {كافة} أي جميعًا في جميع أشهر العام الاثنى عشر: {كما يقاتلونكم كافة} أي كما يقاتلونكم جميعًا فيها مقابلة بالمثل: {واعلموا أن الله مع المتقين} الذين يخافون عواقب الخروج على أحكام الله: {إنما النسيء} أي تأخير حرمة بعض الأشهر الحرم إلى غيرها مما كانت تفعله العرب في الجاهلية إذا جاءهم شهر حرام وهم محاربون