الصفحة 1048 من 1760

أحلوه وحرموا مكانه شهرًا آخر: {زيادة} وإمعانًا: {في الكفر} لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه إلى شركهم، ذلك لأن القوم قد علموا أنهم لو رتبوا حسابهم على السنة القمرية لوقع حجهم تارة في الصيف وتارة في الشتاء وفي هذا مشقة عليهم وإخلال مصالحهم الدنيوية لأنه يؤدي إلى إحجام الناس عن زيارتهم بالتجارة إذا كان الحج في موسم الصيف فعمدوا إلى اعتبار السنة الشمسية. ولما كانت السنة الشمسية زائدة على السنة القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة وحصل لهم بذلك أمران - أحدهما - أنهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرًا بسبب اجتماع تلك الزيادات - والثاني - أنه كان ينتقل الحج في بعض الشهور القمرية إلى غيره فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة وبعده في المحرم وبعده في صفر وهكذا في الدور حتى ينتهي بعد نحو ست وثلاثين سنة مرة أخرى إلى ذي الحجة وترتب عليه أمران الزيادة في عدة الشهور وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر وفي هذا ما فيه من الافتئات على الله والعدوان على حقوق الربوبية إذ هم بعلمهم هذا شرعوا في الدين بأهوائهم ما لم يأذن به الله وهو وحده الذي يملك حق التحليل والتحريم وتحديد أوقات العبادات وهم في بنائهم العبادات على الحساب الشمسي قد راعوا مصالحهم الدنيوية ولم يلاحظوا ما في مراعاة الحساب القمري من حكمة إلهية هي أن تدور جميع الفصول على ثلاثة الأشهر الحرم فتؤدى العبادات بهذا الدوران في كل أجزاء السنة فمن صام رمضان في ثلاثين سنة يكون قد صام في كل أجزاء السنة وكذلك الحال في تكرار الحج ويترتب على هذا أن يجد المؤمن لذة الصوم في الشتاء ويصبر على آلامه في الصيف وينال الحاج من أجره على تحمله آلام البرد في حال الإحرام في الشتاء كما ينال الأجر على الصبر على حرارة الشمس في الصيف وسوف يقدر الله له الأجر في العبادات على قدر المشقة: {يضل} الله: {به} أي بسبب العمل الذي يصير به النسيء زيادة في الكفر: {الذين كفروا} تابعيهم والآخذين بأقوالهم: {يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا} أي يجعلهم يتلاعبون في مواعيد تحليل القتال وتحريمه بحسب تقديرهم: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} أي حتى يجعلوا عدد الأشهر الحرم أربعة مطابقة لما كان عليه الحال في عهد إبراهيم: {زين لهم سوء أعمالهم} هذه حيث ظنوها صوابًا وحكمة: {والله} من شأنه تعالى وأحكامه: {لا يهدي} إلى الحق والخير الصحيح: {القوم الكافرين} به ممن لا يستلهمون الهدى منه متأثرين بآرائهم متبعين شهواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت