الصفحة 1046 من 1760

التي جاءت بها جميع الأنبياء والمرسلين من عند الله وعلى أنه ليس كمثله شيء لا ولد له ولا والد: {بأفواههم} بما يتقولون من أقوال من شأنها أن تبعدهم عن الله وتصدهم عن سبيله: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} أي يظهره بوضوح ببعثة خاتم النبيين محمد إلى الخلق أجمعين الذي فضح أمرهم وفند أقوالهم وبين حقيقة ما دعا إليه من سبقه من وجوب إخلاص العبادة لله رب العالمين ونبه الأفكار وخاطب الوجدان وجاء بشريعة مدعومة بالدليل والبرهان تمنع الإنسان من الخضوع للإنسان فضلًا عن الأصنام والأوثان وعبادات تزكي النفوس وتطهرها وتفك قيدها وتحررها وتجعلها تدرك ما لها وما عليها وتطبع فيها ملكات الفضائل وتسمو بها عن كل عرض زائل: {ولو كره الكافرون} ذلك لأنه أظهر كذبهم وقضى على سلطة أحبارهم ورهبانهم وحرمهم من منح العفو والمغفرة التي كانوا يمنحونها لهم ويتقبلونها منهم بأفكارهم الضيقة. ثم قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله} محمدًا: {بالهدى} وهو القرآن: {ودين الحق} وهو الإسلام: {ليظهره على الدين كله} أي ليجعله يعلوا على جميع الأديان المخالفة له بقوة الحجة والأدلة العقلية: {ولو كره المشركون} ذلك: {يا أيها الذين آمنوا} هل علمتم لماذا يريد أولئك القوم أن يطفئوا نور الله بأفواههم: {إن كثيرا من الأحبار والرهبان} كانوا يزعمون لأنفسهم سلطة روحية يتحكمون بمقتضاها في رقاب البسطاء ويوهمونهم أن في استطاعتهم قبول الاعترافات بالذنوب ومنح الشفاعة لمن يريدون مقابل أموال يبتزونها منهم وإنهم لذلك: {ليأكلون أموال الناس بالباطل} بطريق غير مشروع فهم لا يملكون الغفران حتى يمنوا به عليهم ولا نفوذ لهم في الآخرة حتى يستطيعوا أن يمنحوا جنة أو نارًا وهم بعملهم هذا يعطون ما لا يملكون ويسلكون مسلكًا غير شريف ومثل هؤلاء بعض المشايخ الذين يكتبون للناس الحجب ويأخذون عليها أجرًا: {ويصدون عن سبيل الله} واتباع شريعة خاتم النبيين بما يدخلونه في روع من صدقهم بأنهم قد كفوه ما أهمه من قبل الله بما أخذوه منه من مال: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} أي في حين أن كنز الذهب والفضة في ذاته وعدم إنفاقهما في سبيله جريمة يستحق مرتكبها شدة العذاب فما بالك بمن يجمعهما بغير طريق مشروع وينفقهما في الصد عن سبيل الله: {يوم يحمى عليها} على تلك الأموال التي كثرت ولم تنفق في أوجه الخير، والأموال التي جمعت من حرام وأنفقت في الصد عن سبيل الله من باب أولى: {في نار جهنم} التي أعدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت