الصفحة 1043 من 1760

تحصروا أملكم فيه واتكالكم عليه دون مجرد الكسب والأسباب الظاهرة قال ابن عباس وحين ذهب المشركون عنهم أنزل الله المطر وأكثر خيرهم. ثم نالوا من الغنائم والخراج الشيء الكثير بل إن الله مهد لهم سبيل الملك وبسط لهم في الرزق وكان نصيب مكة نفسها عظيمًا بكثرة الحجاج حتى يومنا هذا: {إن الله عليم} بما أنتم في حاجة إليه: {حكيم} فيما افترضه عليكم من منع المشركين من دخول المسجد الحرام فلو لم تكن في ذلك مصلحة لما أمر الله بذلك وهو القادر على أن يوفر رزقكم من طريق آخر.

5 -عدم إكراه أهل الكتاب من اليهود والنصارى على الإيمان والاكتفاء منهم في حالة الرفض بدفع الجزية للمؤمنين حيث قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إيمانًا خالصًا من الشرك وعبادة غيره معه: {ولا باليوم الآخر} الذي يبعث الله فيه الناس بشرًا بأجسامهم كما كانوا لينالوا ثوابهم وعقابهم: {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} في شرعتهم أي لا يلتزمون العمل بكل ما جاء به رسلهم وما ثبت في كتبهم فإن الله حرم عليهم الشحوم فأذابوها وباعوها وأكلوا أثمانها إلى غير ذلك من التحريف والتأويل وتقليد الأحبار والرهبان الذين اتخذوهم أربابًا من دون الله.: {ولا يدينون دين الحق} الكامل الأخير الذي جاء به خاتم النبيين مبينًا لما اختلفوا فيه من قبل: {من الذين أوتوا الكتاب} الإلهي وهو ما يشمل التوراة والإنجيل والزبور وغيرها: {حتى يعطوا الجزية} مشتق من جزى دينه إذا قضاه وهي نوع من الخراج يضرب على الأشخاص مقابل حقن دمائهم وحمايتهم والدفاع عنهم من غير تكليفهم بالتجند للقتال في صفوف المؤمنين مشتق من جزى دينه إذا قضاه وقد أمر الرسول معاذًا عندما بعثه إلى اليمن أن يأخذ من نصارى نجران من كل حالم دينارًا: {عن يد} أي قدرة وسعة فلا يظلمون ولا يرهقون فيها: {وهم صاغرون} أي خاضعون لسيادتكم وحكمكم، وسمى هؤلاء أهل الذمة وهم يتساوون في العدل وكافة الحقوق التي تكون لهم بمقتضى ذمة الله ورسوله إلى أن يسلموا فترفع عنهم هذه الجزية ويصبحوا لهم ما لنا وعليهم ما علينا يتساوون معنا في الحقوق والواجبات أما الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق يعترف به كل منهم باستقلال الآخر فيسمون أهل العهد والمعاهدين فهؤلاء يجب احترام عهودهم وتحرم خيانتهم سرًّا وجهرًا حتى إن الله تعالى لم يبح لنا أن ننصر إخواننا المسلمين غير الخاضعين لحكمنا على المعاهدين من الكفار حيث قال تعالى: وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت