الصفحة 1041 من 1760

1 -عدم الثقة بالمشركين مطلقًا ولو كانوا من أقرب المقربين لهم حيث قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} بالله ورسوله: {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم} وهم بلا شك من أحب الناس إليكم: {أولياء} تستنصرون بهم وتعتمدون عليهم في الشدائد: {إن استحبوا الكفر على الإيمان} أي ما داموا يخالفونكم في الدين لأن روابط الود الشخصية مهما كانت قوية فإنها لا تحمل الإنسان على تغيير مبدئه الذي يدين به ولا تسوغ له أن ينصر مخالفًا له في العقيدة على نفسه التي يعتز بها: {ومن يتولهم منكم} ويستنصر بهم بعد هذه الحقيقة الثابتة: {فأولئك هم الظالمون} لأنفسهم بركونهم إلى من لا ينبغي الركون إليه فقد ينصر الرجل أباه على أخيه ولكنه لا يمكن أن ينصر أحدًا على نفسه.

2 -تجريد القلب من محبة غير الله ورسوله وإيثار وجوب طاعتهما على كل شيء حيث قال تعالى: {قل} أيها الرسول لمن آمن بك وصدق برسالتك عن ربك إذا كنتم قد عرفتم الله حقًّا وأيقنتم أنه وحده الذي خلقكم ورزقكم فمن واجبكم أن تشعروا نحوه بحب صادق لا يداني وتخلصوا في طاعة أوامره إخلاصًا لا يقف في طريقه أي عائق وقد أمرني ربي أن أبلغكم بأنه: {إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم} أي إن كان حب هذه الأشياء الثمانية مجتمعة أو متفرقة أشد وقعًا وتأثيرًا في قلوبكم: {من الله ورسوله} أي من حب الله ورسوله: {وجهاد في سبيله} أي وحب الجهاد في سبيله بالنفس والمال: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} فيكم جزاء على عدم تقديركم لآلائه وجحودكم لإحسانه: {والله لا يهدي} إلى معرفة مزايا إيثاره حبه وحب رسوله والجهاد في سبيله عن كل شيء وما يترتب على ذلك من التآخي والتناصر وقوة الاتحاد: {القوم الفاسقين} المتمردين على قبول هداية الله المتجاوزين حدود الشريعة.

3 -ولما كان السبيل لغرس هذا الحب في القلوب إنما يكون بتذكر آلاء الله السابقة على الإنسان وهي أجل من أن تحصى وترقب النصر من عنده دون أن يداخل الإنسان شيء من الغرور بقوته قال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} أي اذكروا أن ولاية الله للمؤمنين أعظم بكثير من ولاية غيره من الأقربين وتأييده تعالى لرسوله وللمؤمنين بالقوى المعنوية أعظم شأنًا وأضمن للنصر من القوى المادية كالكثرة العددية وما شاكلها فهو كتب لكم النصر في مواقع لم تكونوا تؤملون النصر فيها: {ويوم حنين} أي في يوم حنين وهو اسم واد قريب من الطائف: إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت