الصفحة 1040 من 1760

يجوز أن يضايقهم أحد ممن لا يقيمها، الصفة الرابعة: {وآتى الزكاة} لمستحقيها لأجل أن يتعرف بهم ويوصلها إليهم الصفة الخامسة: {ولم يخش إلا الله} باعتقاده أنه وحده النافع والضار ولذلك يخلص له الحب ويحصر فيه الرجاء فمن حقه أن يعتكف في مساجده ويديم صلته الروحية به: {فعسى أولئك} الجامعون لهذه الصفات الخمس: {أن يكونوا من المهتدين} بهدي القرآن المتبعين لسنة سيد الأنام: {أجعلتم سقاية الحاج} بالماء: {وعمارة المسجد الحرام} بالحراسة والأعمال الظاهرة أسبابًا تخول لكم حق الإقامة في جوار بيته: {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} عن خلوص نية وصفاء سريرة وتوجه إلى الله وحده فهذا خطأ منكم في التصور إذ هم: {لا يستوون عند الله} فهذه أعمال اخترعتموها لتفاخروا بها الناس وتلك أعمال أمر الله بها ووعد بتقبلها: {والله لا يهدي} إلى الحق: {القوم الظالمين} لأنفسهم بعدم طلبهم الهداية من الله وسلوك السبل المؤدية إليها لعدم رغبتهم فيها. ثم وصف الله المرجحين عنده بأربع صفات بقوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله} من غيرهم ممن لم تتوفر فيهم هذه الصفات الأربع: {وأولئك هم الفائزون} عند الله بالثواب ونيل الحسنى: {يبشرهم ربهم} منذ الآن: {برحمة منه ورضوان} في الدنيا على أعمالهم: {وجنات} في الآخرة: {لهم فيها نعيم مقيم} دائم لا يتبدل: {خالدين فيها أبدًا} غير مهددين بالزوال: {إن الله عنده} لأمثال هؤلاء: {أجر عظيم} لا يصل إليه تصور الناس بعد فهناك في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. بل إن هنالك من الأجر المعنوي ما يكون أعظم لذة للنفس عند العقلاء من جميع الأجور التي يتمتع بها الناس بأجسامهم ذلك هو شرف القرب والرضا من مالك الملك الله رب العالمين ففي ذلك من اللذة العظمى ما لا يتصوره في الناس إلا من حظي بعطف الملوك والأمراء في هذه الحياة فما بالك برضا الخالق العظيم في الدار الآخرة يوم لا مال ينفع ولا ولد يشفع إلا من أتى الله بقلب سليم.

وبعد أن انتهى التشريع الإلهي المشتمل على الأوامر الخاصة بعدم احترام عهد المشركين وضرورة إخضاعهم للإيمان وذكر الأسباب الموجبة لذلك أخذ يملي على المؤمنين من النصائح ما يضمن لهم باتباعها العزة والسلطان وهي تتلخص فيما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت