غيظ قلوبهم لما كان من أولئك من غدر وظلم إبان سلطانهم وعظمتهم هذا بالنسبة لكم أيها المؤمنون أما بالنسبة للمشركين فقد ترك الله الخيار لهم في أن يؤمنوا ويتوبوا فيتوب الله عليهم حيث قال: {ويتوب الله على من يشاء} التوبة منهم: {والله عليم} بما يكون منهم من قبل: {حكيم} في تركه الاختيار لمشيئتهم ليجزهم على أعمالهم ويثبت كمال علمه: {أم حسبتم أن تتركوا} أي وثم أمر آخر يجب أن تتدبروا فيه وتحسبوا له حسابه ذلك أنه من يضمن لكم عدم عودتهم إلى قتالكم ونكث عهودكم والطعن في دينكم وصد الناس عنه كما هو دأبهم منذ ظهور الإسلام فلا بد أن تقاتلوا وتجاهدوا: {و} وأنتم لا تزالون في وضع: {لما يعلم الله} لم يثبت بعد من أعمال: {الذين جاهدوا منكم} في الله: {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} أي دون أن يكون لهم صلة قوية بالمشركين أعداء الله ورسوله والمؤمنين وهذا ما يجب أن تتجرد نفوسكم منه فمن الحكمة قول من قال:
@إذا والى صديقك من تعادي
#فقد عاداك وانقطع الكلام
{والله خبير بما تعملون} أي بجميع أعمالكم الظاهرة والخفية فلا يغيب عنه شيء من اتصالاتكم بأعدائه حتى ولو كانت عن حسن نية وهو أدرى بما ينشأ عن تلك الصلة من أضرار.
(ج) : {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} أي أن السبب الثالث لعدم احترام عهود المشركين هو أنه ليس من حقهم وهم على الشرك أن يتعبدوا في المساجد التي خصصت لعبادة الله بعبادة غيره فضلًا عن المسجد الحرام حال كونهم: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} بإشراك غيره معه وتكذيب الرسول فهذا تناقض بين لا مبرر له: {أولئك} الذين يعبدون غير الله: {حبطت أعمالهم} التي لم تكن خالصة لوجه الله فلا يجب أن يمكنوا منها: {و} قد حكم عليهم من الله بأنهم: {في النار هم فيها خالدون} جزاء على كفرهم وشركهم: {إنما} الذي يحق له أن: {يعمر مساجد الله} بالتعبد فيها من اتصف بخمس صفات الأولى: {من آمن بالله} ولم يشرك به شيئًا فهو في حاجة لأن يكثر دعاءه في مساجده حيث قال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} الصفة الثانية: {واليوم الآخر} أي الذي آمن بصحة البعث وأن هنالك حياة أخرى فهم أحق بعمارة المساجد طلبًا للنجاة في ذلك اليوم، الصفة الثالثة: {وأقام الصلاة} في أوقاتها المتكررة فلا