{فقاتلوا أئمة} وقرئ «أيمة» : {الكفر} قادة أهله وحملة لوائه: {إنهم لا أيمان} بفتح الهمزة وقرئ بكسرها: {لهم} ولا حرمة لعهودهم التي أبرموها على عزيمة النكث فيها وخص رؤساءهم بالذكر إذ هم بلا شك المروجون لمثل هذه الدعايات السيئة ضد الإسلام أما غيرهم من السذج والعوام فلا رأي لهم وهم في الغالب يندفعون وراء كل صائح: {لعلهم ينتهون} من دسائسهم وتحريضاتهم وحذار أن توجهوا جام غضبكم على مجرد العوام والغوغاء ممن طعن في دينكم وتتركوا القادة والعظماء الذين يعملون من وراء الستار إما خوفًا منهم أو لأنكم ما سمعتم منهم شيئًا مع أنهم رأس الفساد الذين يجب قتالهم: {ألا تقاتلون قومًا} هم زعماء المشركين وقد صدر منهم ثلاثًا أسباب كل واحد منها مما يوجب مقاتلتهم لو انفرد فكيف بها وقد اجتمعت وعددها الله بقوله: {نكثوا أيمانهم} التي حلفوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا يعاونوا بني بكر على خزاعة إذ كان من طبعهم نكث العهود: {وهموا بإخراج الرسول} حين تشاوروا بمكة بدار الندوة في أمره وقيل هم اليهود هموا بإخراجه من المدينة: {وهم بدءوكم} بالقتال: {أول مرة} في بدر إذ قالوا بعد العلم بنجاة العير التي كانوا قد خرجوا لإنقاذها لا ننصرف حتى نستأصل محمدًا وأصحابه ونقيم في بدر أيامًا نشرب الخمر وتعزف على رؤوسنا القيان وكذلك الحال في أحد والخندق وغيرها فكل هذه الحروب لم تكن إلا بفعل القادة والزعماء وفي كلها كانوا هم البادئون فيها بقتال المؤمنين فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم: {أتخشونهم} أتتحاشون قتال القادة خشية منهم لأنهم ذوو شوكة وقوة: {فالله أحق أن تخشوه} إذ هو مصدر جميع القوى وصاحب الشوكة والسلطة الذي لا يغلب: {إن كنتم مؤمنين} حقًّا بقدرته تعالى على كل شيء وأنه سبحانه وحده الذي يمنح النصر لمن يشاء من عباده ويدافع بقوته عمن يريد فلتكونوا أشجع الناس في لقاء أعداء الله وأقدرهم على نصرة دينه الحق واعلموا أن الله لا يعجزه أن يبيد أعداءه في لحظة واحدة من غير حاجة لمقاتلتكم إياهم ولكنه إنما أمركم بقتالهم لمصلحتكم ولأجل إدخال السرور إلى قلوبكم: {قاتلوهم يعذبهم الله} بما يقدركم عليه من إصابة المرمى وما يفضي إليه ذلك من القتل والجرح: {بأيديكم} ولولا تأييد الله لكم لم تصيبوا منهم مرمى ولن يتم لكم النصر عليهم: {ويخزهم} بذل الأسر أو القهر لمن لم يقتل: {وينصركم عليهم} بإخضاعهم لسلطانكم: {ويشف صدور قوم مؤمنين} بعز الإسلام وما نالوه من نصر شامل هو غاية أمانيهم في الحياة: ويذهب