الصفحة 1037 من 1760

ليس في قلوبهم فهم إذ يعطون لكم العهود لم يقصدوا البر بها: {وأكثرهم فاسقون} لا يتورعون عن ارتكاب الموبقات واستحلال المحرمات علنًا فكيف ينتظر منهم أن يراقبوا الله في أنفسهم حتى يفوا بعهودهم: {اشتروا بآيات الله} الدالة على وجوب توحيده: {ثمنًا قليلًا} من متاع هذه الدنيا الفانية فكلما يملك أغنى هؤلاء قليل بالإضافة إلى ما وعد الله به عباده المؤمنين: {فصدوا} غيرهم: {عن سبيله} ولم يراعوا ما له عليهم من فضل عظيم بخلقهم وتكوينهم وما منحهم من سائر النعم التي ينقلبون فيها ولا يشعرون بها فهذه الموجودات جميعها حتى هذه المخترعات التي يصنعونها بأيديهم وينعمون بها لم تخرج عن خلقه لأنه الخالق لسائر المواد الأولية فيها.: {إنهم ساء ما كانوا يعملون} لأنه كفر بالنعم وجحود للإحسان وهذا ما لا يليق أن يصدر من ذي عقل رشيد ومن أجل هذا تراهم: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} إذ لا قرابة تقتضي الود ولا ذمة توجب الوفاء وذنب المؤمن في نظرهم كونه مؤمنًا يخالف ما هم عليه من ضلال وإذا كان هذا شأنهم مع المؤمنين فلا شك أنهم إن يظهروا عليكم بالغلبة والسلطان لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة ولا يتحاشوا عن ظلمكم واضطهادكم والفتك بكم: {وأولئك هم المعتدون} على حدود الله الخارجون عن النظام العام وما دامت العلة في اعتدائهم وتجاوزهم عليكم هي رسوخهم في الشرك وكراهتهم للإيمان وأهله فلا سبيل إلى اتقاء أذاهم إلا بإرجاعهم عن كفرهم وإدماجهم فيكم وحملهم على الاعتقاد معكم بضرورة الإيمان بوحدانية الله وإخلاص العبادة له في السر والجهر: {فإن تابوا} إلى الله عن شركهم وآمنوا بوحدانية الله وإخلاص العبادة له في السر والجهر: {وأقاموا الصلاة} التي تعبر عن تمام الطاعة والخضوع لله والتي من شأنها أن تردع النفوس عن الفحشاء والمنكر: {وآتوا الزكاة} ابتغاء مرضاة الله لأربابها من ذوي الحاجة: {فإخوانكم في الدين} أي فصدور هذين الأمرين وهما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة منهم دليل قائم على أنهم حقًّا أصبحوا إخوة لكم لاتحادهم معكم في الخضوع وإخلاص العبادة لله التي تعبر عنها الصلاة وفي رقة القلب والبر بالفقراء التي تعبر عنها الزكاة فيجب أمام هذا أن تبادلوهم الحب والإخلاص: {ونفصل الآيات} ونوردها: {لقوم يعلمون} ما وراء ذلك من حكم وغايات: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} بالتوبة التي دخلوا بها في الإسلام: {وطعنوا في دينكم} إما بالاعتراض على شيء من أحكام الله التي وردت في القرآن أو بذم الرسول أو الطعن في رسالته وما شاكل ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت