الصفحة 1036 من 1760

وذلك بالنطق بالشهادتين: {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} اللذين هما من أهم فرائض الإسلام: {فخلوا سبيلهم} واتركوا لهم حريتهم بالكف عن القتال والحصار وغير ذلك: {إن الله غفور} لما سبق من الشرك: {رحيم} لا يؤاخذ الناس بما كسبوا متى تابوا إليه وأنابوا.

5 -: {وإن أحد من المشركين استجارك} طلب منك أن تؤمنه على نفسه حتى يأتي إليك ويفهم منك حقيقة ما تدعو إليه لعله يقتنع بدينك: {فأجره} واسمح له بالحضور آمنًا على حياته: {حتى} يحضر: {ويسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} ليتدبر في أمره ويختار ما يراه ولا تحاول أن تفرض عليه الإسلام فرضًا أو تستخلص منه الاعتراف تحت تأثير الضغط والخوف وهو في بلادك: {ذلك} الأمر بإجارة المستجير من المشركين وتبليغهم مأمنهم: {بأنهم قوم لا يعلمون} لا يدرون ما هو الإيمان ومن حقهم أن يعلموا حقيقته ليعتنقوه عن عقيدة ويقين إذ لا يكفي فيه مجرد التقليد والمجاملة.

وبعد أن أتم الله سرد هذه الأحكام شرع في ذكر الأسباب الموجبة لها فقال:

(1) : {كيف يكون للمشركين عهد عند الله} حتى يفي لهم به وتفون لهم به اتباعًا: {وعند رسوله} أي بأية صفة أو بأي حق يكون لهم عند الله عهد يقره لهم في كتابه ولا وازع يحفزهم على الوفاء بالعهود وقد كانوا على الدوام حربًا على بعضهم والمعاهدات التي بينهم إنما تحترم تبعًا للقوة والضعف وقلما يفي القوي للضعيف كما حصل من يهود المدينة ومن نقض بني بكر ومن ناصرهم من أكابر قريش لعهد الحديبية: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} بعهد خاص لم ينقضوه: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} إذ لا يجوز أن يكون الغدر ونقض العهد من قبلكم: {إن الله يحب المتقين} الذين يراقبون الله في حفظ عهودهم.

(ب) : {كيف يكون للمشركين} غير هؤلاء الذين جربتم وفاءهم عهد مشروع عند الله وهو سبحانه يعلم ما في نفوسهم: {و} الحال المعروف من أخلاقهم وأعمالهم أنهم: {إن يظهروا عليكم} بقوتهم: {لا يرقبوا فيكم إلا} أي قرابة أو حلفًُا: {ولا ذمة} أي عهدًا أو أمانًا ولا تأخذهم فيكم شفقة ولا رحمة إذ لا رابطة ولا علاقة بينكم تحملهم على حبكم والعطف عليكم وكل ما هنالك أنهم: {يرضونكم بأفواههم} مجاملة وخداعًا في حال ضعفهم: {وتأبى قلوبهم} أن تخلص لكم الود أو تحفظ لك أي عهد: {ويقولون بألسنتهم} ما يجعلكم ترضون به عنهم: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت