الصفحة 1034 من 1760

إلى الشدة في إكراه الناس على الإسلام وهو دين الحق والفطرة وإخضاعهم إلى اتباعه واتباع أوامر الله وهذا لم يكن عن اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم ولكن بمقتضى أمر إلهي كلف إبلاغه إلى الناس أجمعين.

حقًّا إن الناس أحرار أو الإسلام قد كفل حرية الفرد إلى أقصى درجات الحرية المعقولة حيث يقول عمر متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ولكن ليس معنى الحرية الشخصية أن يذهب الفرد فيعتدي على حقوق الآخرين ويجرح إحساس الآخرين بل لا بد أن تكون تلك الحرية ضمن حدود قانون خاص وإلا انقلبت الحرية الشخصية إلى فوضى عامة تؤدي إلى هلاك الناس بعضهم بعضًا ومن أجل هذا أنزل الله القرآن دستورًا عامًّا للبشر وجعل من أوائل سورة التوبة مواد أساسية لرجوع الناس إلى الله وقواعد إجمالية يبني عليها طرق التعامل بين المؤمنين الموحدين وغيرهم من المشركين لهذا فإن من الواجب دراسة هذه المواد دراسة واسعة. لنكون على بينة من أمر ربنا وما جاء من عنده في هذا الخصوص قال تعالى: {براءة} البراءة مصدر برئ على وزن «تعب» وهي من الدين إذا أسقط عنه ومن العهد إذا تركه: {من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} أي أن الله قد أذن لرسوله أن يلغي ما سبق له من عهود مع المشركين الذين لا يدينون بشريعة سماوية بتشريع خاص تتلخص مواده فيما يأتي:

1 -: {فسيحوا في الأرض} أيها المشركون: {أربعة أشهر} تبتدئ من عاشر ذي الحجة سنة تسع وهو تاريخ تبليغ هذا الإنذار لهم وتنتهي في العاشر من شهر ربيع الآخر من سنة عشر آمنين على أنفسهم لا يتعرض لكم المؤمنون خلالها بقتال ولا أذى وأنتم في خلال هذه المدة بالخيار بين الدخول في الإسلام أو التعرض للقتل والتنكيل إذا أنتم أصررتم على الشرك والعدوان.

2 -: {واعلموا أنكم غير معجزي الله} فأنتم لا تستطيعون أن تنفذوا من بين أرضه وسمائه وهو سبحانه القادر على إرغامكم على الخضوع لأوامره إذا أراد من غير حاجة إلى كبير عناء ولكنه ترك لكم حرية الاختيار لتحكموا عقولكم وتبدوا رأيكم في ترجيح الدخول في السلم أم إيثار القتال في الدنيا ودخول النار في الآخرة نتيجة للشرك بالله: {وأن الله مخزي الكافرين} في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت