1 -لأن عبادة غير الله أمام بيت الله وعلى مرأى ومسمع من المؤمنين الذين لا يدينون لغيره يعد تحديًا لهم وجرحًا لإحساسهم ومضايقة لحريتهم وربما كان هذا سببًا لتشكيك المسلمين في دينهم وتذكيرهم بدين آبائهم.
2 -لأن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته رسولًا من مالك السماء والأرض التي نعيش فيها من حقه أن يخصص منها ما يشاء لمن يريد وفيما يراه.
3 -لأن النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه رسولًا من الله رب العالمين للناس أجمعين من واجبه أن يدافع عن شعور من آمن به ويحمي عقائدهم ويتخذ ما يراه من الوسائل لهداية غيرهم إلى ما فيه مصلحتهم من سعادة الدين وخير الحياتين.
4 -لأن النبي صلى الله عليه وسلم لكونه رسولًا من قبل الله المربي لعباده من واجبه أن يستعمل جميع وسائل التربية لتقويم اعوجاج الناس وإخضاعهم لأحكام ربهم والعمل وفق ما أنزل الله عليه في كتابه الكريم.
5 -لأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على مجرد الشرائع الدينية بل إنها مجموعة من الأحكام الإلهية التي تنافي ما كان عليه المشركون من عادات وتقاليد يجب القضاء عليها كوأد البنات وارتكاب الموبقات.
كل هذه أفكار يغلب على الظن أنها لم تعزب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تكون هي التي حالت دونه ودون أداء فريضة الحج في ذلك العام عام تسع وقد كان من عادة أهل الجاهلية أن الحج لا يقع في ذي الحجة إلا في كل ست وثلاثين سنة مرة واحدة وقد وافق ذلك العام أيام الحج من ذي الحجة فسماه الله الحج الأكبر فما وسع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا بكر أميرًا من قبله على المسلمين يقيم للمسلمين حجهم فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين من المدينة في آخر شهر ذي القعدة يبتغي الحج الأكبر وأمره أن يذيع على الناس ما يأتي: أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند الرسول عهد فهو لمدته وإذا الوحي يأتيه بما يسر خاطره ويهدئ باله ويجعله في حل مما كان بينه وبين المشركين عامة أو خاصة بعد موعد محدد ويأمره تعالى بمنع المشركين من دخول الحرم بعد ذلك العام حيث أنزلت عليه آيات من أوائل سورة التوبة أو براءة فبادر بإرسال علي بن أبي طالب