طلحة ففتح له الكعبة فدخلها ومعه بلال وأمره أن يؤذن فيها ثم وقف على بابها وخطب في الناس فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وقتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مئة من الإبل أربعون في بطونها أولادها. يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم خلق من تراب ثم تلا قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} » ثم قال «يا معشر قريش ويا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال «اذهبوا فأنتم الطلقاء» . ثم جلس في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفاتيح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله اجعل لنا الحجابة مع السقاية فقال: «اليوم يوم بر ووفاء» ودعا عثمان بن طلحة وردها له وقال: «خذوها يا بني عبد الدار خالدة تالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم» . ثم ذهب إلى بئر زمزم وطلب إلى العباس بن عبد المطلب أن يسقيه وقال: «لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوًا بيدي» فنزع له العباس دلوًا فشرب منه. ثم أخذ عليه الصلاة والسلام يهدم ما حول الكعبة من الأصنام وهو يتلو قوله تعالى: {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا} ثم اجتمع الناس لبيعة رسول الله فجلس لهم على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه فبايعوه على السمع والطاعة لرسوله فيما استطاعوا فلما فرغ رسول الله من بيعة الرجال اجتمع إليه نساء من قريش فبايعنه ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره» فكسروا الأصنام التي كانت في بيوتهم.
وهكذا طهرت أم القرى وما حولها من عبادة الأوثان واعتنق الجميع الإسلام وانضموا تحت لواء رسول الله لنشر دينه وإعزاز كلمته وحرب أعدائه وقد تخلوا عن جميع معتقداتهم الفاسدة وما وجدوا عليه آباءهم من عادات الجاهلية وتساوي الناس في الحقوق وقضي على الفسق والفجور وحرم وأد البنات واستعباد النساء وأمن الناس على أرواحهم وأموالهم وشعروا بلذة النصر العزيز وصدق الله الكريم إذ يقول: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .