العزة والسلطان وقد استصغروا أنفسهم حياله ولكنه لا يسعهم إلا أن يظهروا الجلد ويصروا على العناد.
وكأنما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم فأراد أن يشعرهم بمبلغ قوته فصار يرسل كل يوم مائتين من أصحابه إلى بطن ياجج ليظلوا على السلاح ويحضر من كان قائمًا على حراسته كما أراد أن يلوح لهم بغصن الزيتون ويجدد معهم أواصر الرحم بعد أن تزوج بأم حبيبة بنت أبي سفيان فأعرب عن رغبته في زواج ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة خالد بن الوليد البطل الشهير الذي حاربه في غزوة أحد فوافقت هي على ذلك وزوجه عليها العباس بن عبد المطلب وأصدقها أربعمائة درهم وطلب من قريش أن يمدوا له في مدة إقامته في مكة عن ثلاثة أيام حتى يتم زواجه بها ويحضروا وليمة زفافه فرفضوا وقالوا له لا حاجة لنا في طعامك اخرج عنا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نهاية المدة وترك أبا رافع مولاه ليأتي له بميمونة فأدركه بها في (سرف) موضع من ضواحي مكة وبنى عليها هنالك.
واستمر في سفره إلى المدينة وكان لزواج النبي بميمونة أثره الطيب في نفس خالد بن الوليد فقد حمله ذلك على أن يفكر في الإسلام وفي أمر محمد ودعوته وما كان لها من الأثر العظيم في نفوس ذلك الجمع الذي جاء بهم إلى مكة فأخذ يتحدث إلى الناس عن عظمة محمد ومزاياه ويذكر بإعجاب ما سمعه من آيات القرآن التي يتلوها الرسول بأعلى صوته في الصلاة أمام البيت الحرام وكان مما قاله: «لقد استبان لكل ذي عقل أن محمدًا ليس بساحر ولا شاعر وأن كلامه من كلام رب العالمين فحق لكل ذي لب أن يتبعه» ثم خرج إلى المدينة وأعلن إسلامه وانضم إلى صفوف المؤمنين.
فتح مكة
لقد كانت بين خزاعة وبني بكر حزازات ودماء قديمة منعوا عنها عندما دخلت خزاعة في عهد رسول الله ودخلت بنو بكر في حلف قريش فلم يجرؤ أحد منهما على الاعتداء على الآخر.
وما كاد ينتشر خبر انسحاب جيش النبي من مؤتة في البادية بعد أن قتل ثلاثة من قواده حتى قيل لجماعة من بني بكر إن محمدًا قد ضعف سلطانه وإن الفرصة سانحة لهم للأخذ بثأرهم من خزاعة فأغاروا عليهم عند ماء يقال له (الوتير) فقتلوا منهم نحوًا من عشرين شخصًا فهرعت