الصفحة 1025 من 1760

خزاعة إلى رئيسها في مكة بديل بن ورقاء يشكون إليه نقض بني بكر عهدهم مع رسول الله وسارع عمرو بن سالم الخزاعي متوجهًا إلى المدينة وأقبل على رسول الله في المسجد يقص عليه ما قد حصل فهدأ الرسول من روعه وقال له «نصرت يا عمرو بن سالم» وما لبث غير قليل حتى جاءه بديل بن ورقاء من مكة على رأس وفد من خزاعة بالخبر اليقين وذلك أن قريشًا هي المحرضة لبني بكر في الخفاء وقد حارب معهم من كبارها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعكرمة بن أبي جهل وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو حتى إن الحارث بن هشام عندما أخبر أبا سفيان بما فعل القوم قال: «هذا أمر لم أشهده ولكنني لم أغب عنه وإنه لشر والله ليغزونا محمد ولقد حدثتني زوجتي هند بنت عتبة أنها رأت رؤيا كرهتها رأت ما أقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة فكره القوم ذلك» فغضب رسول الله للحادث أشد الغضب وأمرهم بالعودة إلى ديارهم وأيقن أن وفاء قريش بعهده لم يكن إلا عن خوف منه فلما توهمت ضعفه أخذت تعبث بمعاهدته إذًا فلا بد من إذاقتها وبال أمرها ولا بد من مقابلة نقضها العهد بانتزاع حكم مكة من يدها. فقوم لا يعرفون قيمة للعهد ليسوا أهلًا لأن يحكموا في أشرف بقعة في الأرض لذلك قرر في نفسه السير إلى مكة وبعث إلى كل من آمن به في الجزيرة يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة» دون أن يعلم أحد بالقصد من هذا الاجتماع وسارت الأحوال في المدينة في مجراها الطبيعي والمسلمون لا يعلمون بما يبيته رسول الله ولما تكامل جمعهم خرج بهم رسول الله قاصدًا مكة في العاشر من رمضان سنة 8 (الموافق يناير سنة 630) وكان عددهم إذ ذاك ما يقرب من ثمانية آلاف من المهاجرين والأنصار وبينما هو في الطريق إذ التقى بعمه العباس بن عبد المطلب فسر به وأدناه منه فلما أتوا (مرّ الظهران) قال العباس وا صباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك لقريش إلى آخر الدهر ولكنه لم يكاشف رسول الله بشيء من أمر أبي سفيان، ثم انسل على بغلة رسول الله البيضاء وخرج عليها حتى جاء (الأراك) يريد أن يرسل أحدًا إلى أبي سفيان يدعوه للحضور لأخذ الأمان من رسول الله ولكنه لم يعلم أن أبا سفيان لم يغمض له جفن من القلق بعد سفر العباس حتى إنه أخذ حكيم بن حزام ابن أخي خديجة أعز الناس عند رسول الله وبديل بن ورقاء رئيس خزاعة الذي أبلغ خبرهم لرسول الله وخرج بهما من مكة يستشفع بهما لدى رسول الله، وجمدوا عندما رأوا نيران جيش رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت