الصفحة 1021 من 1760

الذنوب لأنها كانت سببًا في حقن دماء المسلمين وصيانتهم من انتهاك حرمة الأشهر الحرم وتجنيبهم سخط العرب أجمعين لو انتهكوا حرمتها.

ومن مزاياها إتمام نعم الله على عبده بإذعان قريش لإرادته وتسليمها بمطالبه من غير حرب وهي صاغرة.

ومن مزاياها هدايته إلى طرق سليمة لنشر دعوته عن طريق اختلاط صناديد قريش بالمسلمين والخلوة بأهلهم في المدينة والإصغاء إلى الرسول حتى تتفتح قلوبهم للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أسلم كثير منهم قبل فتح مكة ولولا تلك المعاهدة لما تسنى لسليمي النية من قريش أن يحضروا إلى المدينة ويسلكوا سبيل الرشد. ومن مزاياها أنها كانت مقدمة لنصر عزيز هو فتح مكة من غير إراقة دماء بل عن طريق ألد أعدائه حامل لواء العصيان فيها أبي سفيان كما سنأتي بذلك فيما بعد.

وما إن نزلت هذه الآية الكريمة حتى ثبت اليقين في قلوب أصحاب الرسول أجمعين وأدركوا مبلغ خطئهم في استعجال الحوادث وأصبحوا ينتظرون النصر العزيز الذي وعدوا به وبينما هم على ذلك إذ قدم أبو بصير عتبة بن أسيد بن عارية بن عوف ممن حبس بمكة فكتب فيه أزهر بن عوف والأخنس بن شريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلًا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الأزهر والأخنس فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «يا أبا بصير إنا أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا فانطلق إلى قومك» قال يا رسول الله أتردني إلى المشركين يفتنونني في ديني قال «يا أبا بصير انطلق فإن الله تعالى سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا» . فانطلق معها حتى إذا كان بذي الحليفة وهي قرية تبعد عن المدينة سبعة أميال جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر فقال نعم قال انظر إليه إن شئت قال فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله وخرج المولى سريعًا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعًا قال إن هذا الرجل قد رأى فزعًا فلما انتهى إلى رسول الله قال ويحك ما لك قال قتل صاحبكم صاحبي وما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا بالسيف حتى وقف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت