الصفحة 1020 من 1760

وتوًا ثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم - وإنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثة، معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها - وما كاد ينتهي من كتابة هذه المعاهدة وقبل أن توقع إذ أقبل أبو جندل بن سهيل بن عمرو سفير قريش يرسف في الحديد فارًا بدينه إلى الرسول وكان قد أسلم من قبل فنكلت قريش به وهو يقول - احمني يا رسول الله - فلما أبصره أبوه صعق وقال يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال النبي صدقت فقام إلى ابنه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه وصار يجذبه ويجرده ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته ويقول يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني فأثر قوله في المسلمين وودوا لو استنقذوه من يد أعداء الله فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يهدئ من روعه ويقول «اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا أما قد عقد بيننا وبين القوم صلح وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم» فوثب عمر بن الخطاب ومشى إلى جانبه شاهرًا سيفه وهو يدني من أبي جندل قائم السيف وهو يقول اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون لا دم لهم قال عمر - رجوت أن يأخذ أبو جندل السيف من يدي فيضرب به أباه غير أنه ضن بأبيه ونفذت القضية.

ولما تم استنساخ صورة أخرى للمعاهدة أشهد الرسول رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هديه فنحره ثم جلس فحلق فتواثب الصحابة ينحرون ويحلقون وقفل راجعًا إلى المدينة وبينما هو في أثناء الطريق راجعًا إلى المدينة إذا بالوحي يأتيه مهنئًا بذلك الفتح المبين الذي فتح به عليه في إملاء تلك المعاهدة التي ستكون سببًا في غفران الذنوب وإتمام النعم والهداية إلى الصراط المستقيم ومقدمة لنصر عزيز منه جل وعلا. حيث قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا * وينصرك الله نصرًا عزيزًا} .

وكيف لا يكون إملاء هذه المعاهدة فتحًا عظيمًا وفيها من الفوز السياسي الباهر على قريش ما أوضحناه سابقًا وفيها من المزايا القيمة ما عددها عز وجل والتي كان في مقدمتها غفران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت