الصفحة 1018 من 1760

شفقته على عشيرته من قريش ويترك لهم الحرية الكاملة فيما يدينون به وعبادة ما يعبدون حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا ومع هذا استطاع بحكمته أن يحصل منهم على عدة أشياء هي في مصلحة الإسلام أهمها ما يأتي:

1 -الاعتراف به كصاحب شرع لا حرج على من يتبعه من رجال العرب.

2 -الاعتراف به كصاحب دولة له الحق في إبرام المعاهدات.

3 -الإذعان بعدم الاعتداء عليه خلال عشر سنوات.

4 -التعهد بعدم معاداته والامتناع عن الغدر به وخيانته.

5 -الاعتراف له ولأصحابه بحق زيارة البيت الحرام والتعبد فيه.

6 -تقديم الترضية له عن التجاوز عن زيارته للبيت الحرام في هذا العام بإخلاء مكة له نهائيًا في العام القادم لمدة ثلاثة أيام.

7 -عدم المعارضة في دخول جيشه إلى مكة حاملًا سلاحه.

واحتفظت قريش لنفسها بثلاثة شروط قد تبدو في ظاهرها قاسية ولكنها في الواقع لا تتعارض وروح التشريع وهي لا تضر الإسلام في شيء وهي:

(أ) أن يرد الرسول إلى قريش من جاءه مسلمًا من قريش بغير إذن وليه وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على منتهى التسامح وأن الإسلام لا يحتم على معتنقيه التظاهر به والتعرض للأذى في حال الضعف والإكراه بل يكتفي منهم بمجرد اطمئنان القلب بالإيمان.

(ب) أن لا ترد قريش للنبي من لجأ إليها فإن هذا إنما يفعل ذلك عن ردة عن الإسلام وهذا لا خير فيه للإسلام والمسلمين بل هو شر محض يجب أن يبعد عن جماعة المسلمين.

(جـ) أن لا يشهر جيش النبي السلاح في الحرم - وهذا عندي أمر طبيعي إذ الإنسان لا يحتاج إلى شهر سلاحه ما دام آمنًا على نفسه فإن الإسلام يدعو المؤمن إلى الخضوع عند دخوله أرض الحرم.

وما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي مع سفير قريش على الاتفاق على هذه الأسس ويذاع خبرها بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين حتى تلقاهم بعضهم بشيء من الفتور لأنهم لم يجدوا فيها ما يحقق لهم تلك الأمنية التي كانوا يحلمون بها من زيارة البيت الحرام في هذا العام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت