الصفحة 1017 من 1760

تلك الشجرة التي حصلت البيعة تحتها، فرأى عمر في خلافته أن هذا ليس من الإسلام في شيء فأمر باقتلاع تلك الشجرة وفي مكانها الآن مسجد يصلى فيه.

معاهدة الحديبية

رجع عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بأن قريشًا قد قنعت بحسن نيته وقصده من الزيارة وأنه ما جاء محاربًا ولكنها مع هذا ترى في مجيئه على رأس جيش كبير اعتداء على سلطانها وامتهانًا لكرامتها ولذلك فإنها ترفض قدومه عليها في هذا العام وإنها على استعداد لأن تسمح بزيارته البيت الحرام في العام القادم: فأوجب جوابها هذا تفكيره عليه الصلاة والسلام إذ أنه حقًّا لم يخرج من المدينة هو وأصحابه إلا قاصدين العمرة فقط ولكنهم كانوا مصممين على مقاتلة قريش إذا هي حالت دونهم ودون ذلك بحيث تكون التبعة عليها لأنها منعتهم من زيارة البيت الذي لا حق لها في منع أحد من زيارته خصوصًا في الأشهر الحرم غير أن الأسباب التي أبدتها قريش والاقتراح الذي عرضته قد يضعف حجة الرسول فيما إذا صمم على دخول مكة في الأشهر الحرم محاربًا تنفيذًا لبيعة الرضوان التي عاهده الصحابة فيها على الموت في سبيل الله فأخذ يشاور أصحابه فيما عساهم يجدونه لهذا من حل وبينما هم يتشاورون إذ أقبل عليهم رسول قريش سهيل بن عمرو جاء مفوضًا من قبلها في عقد صلح معه على غرار ما عرضته عليه من قبل من أن يدعهم ودينهم ويدعونه ودينه لا يتعرض لهم ولا يتعرضون له وأن يسمحوا له بزيارة البيت الحرام في العام القادم فاغتنمها النبي صلى الله عليه وسلم فرصة لعقد أول معاهدة سياسية في الإسلام ذات مرام بعيدة توصله إلى غايته وتضمن له النصر المبين من أقرب الطرق ذلك أن الرسول الأعظم عندما عرضت عليه قريش من قبل الصلح معه على أساس أن يدعهم ودينهم ويدعوه ودينه كان يتشدد في طلبه ويأبى إلا أن يعطوه كلمة واحدة هي أن يقولوا لا إله إلا الله وأن يتركوا ما يعبدونه من دون الله وقد منع من هذا بقوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} .

بل وعوتب من قبله تعالى على ذلك بقوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} لذلك رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت