الصفحة 18 من 355

فقوله -جل وعلا- في هذه الآية: سيعلمون هذا هو الذي فصله الله -جل وعلا- في آيات أخرى وبينه، وهي أن مردهم إلى النار، وأنهم يعذبون فيها جزاء على تكذيبهم بالبعث بعد الموت.

ومن هذه الآية يُستدل على أن العبد المؤمن لا يكون مؤمنا إلا إذا أيقن يقينا جازما لا شك فيه أن الله -جل وعلا- يبعث الخلق ويجازيهم، وهذا من أركان الإيمان، كما في حديث جبريل -عليه السلام- لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره وفي رواية: وأن تؤمن بالبعث بعد الموت وفي رواية: وأن تؤمن بلقاء الله .

والله -جل وعلا- جعل الإيمان بالبعث من صفات المؤمنين المفلحين في أوائل سورة البقرة ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فمن لم يؤمن بالآخرة فليس بمؤمن، وليس على هدى، بل هو في ضلال، وليس من المفلحين، بل هو من الأشقياء الخاسرين.

وقال -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت