الصفحة 19 من 355

فلا يقبل من أحد عمل إلا إذا كان مؤمنا باليوم الآخر ؛ ولهذا الكفار لما كانوا لا يؤمنون بالبعث بعد الموت لم تكن أعمالهم الصالحة تنفعهم، كما قال تعالى في سورة الفرقان: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا .

فكان عاقبة تكذيبهم باليوم الآخر أن عملهم في الآخرة يكون كلا شيء ؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن عبد الله بن جدعان، كان في الجاهلية: إنه كان يقري الضيف، ويحمل الكَل، ويكسب المعدوم أذلك نافعه؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .

قال العلماء: معناه: أنه كان كافرا بالبعث والنشور، فلم ينفعه إحسانه إلى الخلق، ولا اتصافه بمكارم الأخلاق ؛ لأنه لم يكن مؤمنا بالبعث، فمن لم يؤمن بالبعث والنشور فأعماله باطلة وهباء منثور.

ولهذا قال الله -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فبين -جل وعلا- أن الكفر باليوم الآخر يكون صاحبه من أهل الضلال البعيد، وقرنه بالكفر به -جل وعلا- بالكفر بملائكته ورسله واليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت