الصفحة 17 من 355

وفي السورة نفسها إذا أدخل الله -جل وعلا- المؤمنين الجنة وأدخل الكافرين النار، وجاءت المحاورة بين المؤمن والكافر الذي كان له قرين في الدنيا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يعني: من أهل الجنة: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يعني: صاحب، يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ يعني: مجزيون، قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ فكان عاقبة التكذيب بيوم الدين أن كان في وسط الجحيم.

وفي سورة المرسلات بين الله -جل وعلا- أيضا عاقبة هذا التكذيب انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ يعني: إن الظل الذي يستظل به الكافرون هو ظل من دخان، لايقيهم الحر، ويأتيهم من هذا الدخان …كما في آية الواقعة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ يعني: أن النار ترمي …أو شرارة النار في حجمها وكبرها مثل القصر العظيم كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ يعني: كأنه جمل أصفر في اللون، والجمل الأصفر: المراد به الجمل الأسود، والجمال السود …يكون السواد غالبا هذا مشرب بصفرة، وهذا هو جزاء التكذيب بيوم الدين.

ولهذا قال تعالى: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت