الصفحة 14 من 355

والمشركون كانوا يتساءلون عن هذا اليوم، ليسوا يتساءلون ليستعدوا له، وإنما كانوا يتساءلون تساؤل المنكر له المستبعد لوقوعه وقد بين الله-جل وعلا- تساؤلهم هذا في آيات كثيرة، كما قال الله -جل وعلا- في الإسراء: وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا وفي سورة النمل: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ .

وفي سورة السجدة: وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: إذا تمزقنا وذهبنا أشلاء وبليت الأجساد واختلطت بالتراب"أئنا"يعني ينكرون إعادة الله -جل وعلا- لهم ويستبعدون ذلك.

وفي سورة يس: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وفي أوائل سورة ق: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ .

فدلت هذه الآيات على أنهم كانوا يتساءلون عن يوم البعث والنشور استبعادا له واستهزاء وسخرية ؛ لأنهم قالوا: إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: حكايات وقصص تقال لا حقيقة لها.

ثم قال -جل وعلا-: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني: أن الكفار مختلفون في يوم القيامة، فمن الكفار من يجزم جزما قاطعا أنه لا بعث ولا نشور، ومنهم من يشكك في البعث، لكنه لا يجزم بشيء، وهذا هو الأظهر في معنى هذه الآية، وقد دل على هذا قول الله -جل وعلا - في سورة النحل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت