وفي سورة المؤمنون: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .
وفي سورة الجاثية: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ .
فهذا جزم منهم بأنهم لا يبعثون وفي سورة الجاثية في قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وهذا هو القسم الثاني منهم.
والقسم الأول هو الأكثر، الذين يجزمون بإنكار البعث والنشور، والقسم الثاني يشككون ولكن لا يجزمون.
ثم قال -جل وعلا-: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ هذه كلمة"كلا"تقال للردع والزجر، يعني: ليس الأمر كما يقولون، وهذا التكرار في قوله: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ هذا مبالغة في الزجر عن هذا الفعل، ومبالغة في تأكيد وقوع العاقبة الوخيمة عليهم جزاء تكذيبهم ؛ لأن قوله: سيعلمون .
يعني: سيعلمون عاقبة التكذيب، وعاقبة تكذيبهم هذا الذي توعهدهم الله -عز وجل به- في هذه الآية، لم يصرح به في هذه الآية، لكن جاء بيانه في آيات كثيرة، كما في سورة يونس: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وهم الكافرون بالبعث إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .