وقال محمد بن جرير: حدثني محمد بن سعيد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله في شأن البقرة، وذلك أن شيخًا من بني إسرائيل على عهد موسى عليه السلام كان مكثرًا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له، وكان بنو أخيه ورثته فقالوا ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم، أتاهم الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم فترثوا ماله، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين كانوا في إحداهما، وكان القتيل إذا قتل وطرح بين المدينتين، قيس ما بين القتيل والقريتين، فأيتهما كانت أقرب إليه، غرمت الدية، وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم، عمدوا إليه فقتلوه، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها، فلما أصبح أهل المدينة، جاء بنو أخي الشيخ فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم، فوالله لتغرمن لنا دية عمنا، قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا، وإنهم عمدوا إلى موسى عليه السلام، فلما أتوه، قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولًا على باب مدينتهم، وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا، وإن جبرائيل جاء بأمر السميع العليم إلى موسى عليه السلام، فقال: قل لهم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} فتضربوه ببعضها،