(أما آخر وقتها: فاختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: أنه ينتهي بمغيب الشفق الأحمر، وهو قول الحنابلة، والحنفية، وبعض أصحاب الشافعي، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور.
واستدلوا بأدلة منها:
ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعًا:
(فإذا صليتم المغرب: فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق) [1] .
عن أبي موسى الأشعري (رضي الله عنهما) عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ثم أمره يعني: بلالًا [2] ، فأقام المغرب حين وقعت الشمس) وفي اليوم الثاني: (أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق) ثم أصبح فدعى السائل: فقال: (الوقت بين هذين) [3] .
والمراد بالشفق الوارد في الأحاديث هو الشفق الأحمر لا الأبيض،
والأدلة على ذلك كثيرة:
قوله: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق [4] أخرجه مسلم،
والثّوَرَان إنما يطلق على الحمرة دون البياض [5] .
قول ابن عمر (رضي الله عنهما) : (الشفق: الحمرة) [6] .
القول الثاني: أنه ليس لها إلا وقت واحد، عند مغيب الشمس، وهوأشهر الروايات عن مالك [7] ، وقول الشافعي.
(1) سبق تخريجه.
(2) أي: المأمور هو بلال مؤذن الرسول.
(3) أخرجه مسلم، ح 614.
(4) ثور الشفق: أي: ثورانه وانتشاره (شرح مسلم للنووي، 5/ 112) .
(5) انظر: المغني، 2/ 26.
(6) أخرجه عبد الرزاق، ح 2122، وصححه البيهقي وغيره، انظر: السنن الكبرى، 1/ 373، وبلوغ المرام، ص 44.
(7) بداية المجتهد1/ 65