(أما آخر وقت العصر ففيه خلاف قوي بين العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن آخره إذا صار ظلّ كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، وما
بعده إلى غروب الشمس فوقت ضرورة [1] .وهو قول الشافعي، والثوري، وروي عن أحمد.
القول الثاني: أن آخره إذا اصفرت الشمس، وما بعده إلى غروب الشمس فوقت ضرورة. وهو مذهب المالكية [2] ، وقول الإمام أبي ثور، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ورواية عن الإمام أحمد، وهي أصح عنه [3] ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [4] رحمهم الله.
القول الثالث: أن العصر ليس له وقت ضرورة، بل كله وقت جواز إلى غروب الشمس وهو قول أبو حنيفة [5] .
والراجح هو القول الثاني والدليل عليه حديث عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما مرفوعًا: (فإذا صليتم العصر: فإنه وقت ما لم تصفر الشمس) .
أمّا وقت الضرورة فالدليل عليه مجموع حديثين:
(1) وقت الضرورة: هو الوقت الذي لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لعذر، فإن أخرها لغير عذرٍ أثم، ومتى فعلها فيها فهو مدرك لها أداءً في وقتها، سواء أخرها لعذر أو لغير عذر، (انظر: الشرح الكبير، 1/ 436) .
(2) انظر: مواهب الجليل، 1/ 389.
(3) انظر: المغني، 2/ 15.
(4) انظر: مجموع الفتاوى، 23/ 268.
(5) المبسوط (1/ 145) .