قال أبو محمد بن حزم: وليس كما ظنوا وقد امتحنت الأمر فوجدت القامة تنتهي من النهار إلى تسع ساعات وكسر. قال القاضي: أنا الشاك في الكسر. وأظنه قال وثلث [1] .
قال ابن عبد البر: خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس وخالفه أصحابه.
وأولى القولين بالصواب القول الأول. والله تعالى أعلم.
مسألة:
يعرف الزوال بزيادة الظلّ بعد تناهي قصره، وبيان ذلك: أن الشمس إذا طلعت صار لكل شاخص ظلّ طويل من جهة المغرب، ولا يزال الظل يقصر مع ارتفاع الشمس، حتى يتوقف عن النقصان، والشمس في وسط السماء، فإذا بدأ بالزيادة ولو شعرة فهو الزوال.
وإذا أردت ضبط آخر وقت الظهر: فضع علامة عند بداية الزيادة، واحسب
مقدار طول الشاخص من عند العلامة لا من الشاخص، والظل الذي يكون بين
الشاخص والعلامة هو الذي يسميه الفقهاء بظل الزوال، أو بفيء الزوال؛ أي:
الظل الذي زالت عليه الشمس [2] .
وقت صلاة العصر:
(يدخل وقت العصر بخروج وقت الظهر؛ أي من مصير ظل كل شيء مثله
سوى فيء الزوال على القول الصحيح كما تقدم؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا: (ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر) [3] .
(1) المجتهد 1/ 67
(2) انظر: المغني لابن قدامة.
(3) تقدم تخريجه.