ظلّ كل شيء مثله، ثم قال جبريل: (يا محمد: هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين اليومين) [1] .
القول الثاني: أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهو قول أبي حنيفة [2] .
وسبب الخلاف في ذلك: اختلاف الأحاديث؛ وذلك أنه ورد في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم الأول، حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله، ثم قال:"الوقت ما بين هذين"وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيتهم ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء) .
فذهب مالك والشافعي إلى حديث إمامة جبريل وذهب أبو حنيفة إلى مفهوم ظاهر هذا وهو أنه إذا كان من العصر إلى الغروب أقصر من أول الظهر إلى العصر على مفهوم هذا الحديث فواجب أن يكون أول العصر أكثر من قامة وأن يكون هذا هو آخر وقت الظهر
(1) سبق تخريجه.
(2) المبسوط (1/ 144 - 145) .