رفق ورحمة وتلطف للناس.
نعم في الإسلام شدة وقوة، إذا كان في الدفاع عن النفس والحرب والقتال.
يعني: يأتي رجل يقاتلني وأقول: تعال
فلابد أن أقف وقفتان، لكن في موطن الدعوة إلى الله .. النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح القلوب ..
انظر لثمامة بن أثال رضي الله عنه، ثمامة كان السيد في قومه، والصحابة أتوا به وربطوه في سارية المسجد.
-والحديث هذا فيه فائدة متى يجوز للكافر أن يدخل المسجد، لكن ليس هذا موضوع ذكره الآن -
فأتوا به، وربطوه في سارية المسجد، كل يوم النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي ويقول: ماعندك يا ثمامة؟ [1] - يعني: ألم يحن الوقت بعد -
انظر للكلمات اليسيرة من منا يعمل هكذا؟
نحن لا نريد نأتي هنا لأجل كلام نظري، وحشو للدماغ دون فعل،
الله يريد أفعالنا:"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" [العصر: 3]
فالعمل اقترن بالإيمان، فلابد أن نعمل، ونطبق ما نتعلمه، لو نتعلم آية واحدة ونطبق، خيرٌ من عشر آيات لا نطبقها.
"أما آن لك أن تُسلم يا ثمامة"؟ فهذا الرجل بعزة الأعرابي، لأنه عزيز يتكلم بلغة العزيز، السيد في قومه، يقول: يا محمد - صلى الله عليه وسلم - إن تُنعم تُنعم لأجلي.
هذا من شيم العرب .. الشهامة، والمروءة إذا أحسن إليك أحد، رد له المعروف، أما اللئيم المكار المخادع، تحسن إليه ويتركك لا يحسن
(1) صحيح البخاري رقم: 4372. ولفظه"بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما عندك يا ثمامة) . فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت. فترك حتى كان الغد، فقال: (ما عندك يا ثمامة) . فقال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك فقال: (أطلقوا ثمامة) ."