الصفحة 8 من 45

فمع وصفه لأبي هلال بكثرة الخطأ وسوء الحفظ، إلا أنه قبل ما تفرد به مما لم يخالف فيه الإثبات، ورد أخباره التي خالف فيها الثقات، واحتج بما وافق الثقات من حديثه، وقد بين ابن حبان مراده من قوله:"ما لم يخالف الأثبات"فقال: (ولا يتوهم متوهم أن ما لم يخالف الأثبات، هو ما وافق الثقات، لأن ما لم [37] يخالف الإثبات هو ما روى من الروايات التي لا أصول لها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أتى بزيادة اسم في الإسناد أو إسقاط مثله مما هو محتمل في الإسناد، وأما ما وافق الثقات فهو ما يروى عن شيخ سمع منه جماعة من الثقات، فإن أتى بالشيء على حسب ما أتوا به عن شيخه [احتج به] ) [38] [39] .

وقد سبق أن ذكرنا أن ابن حبان ممن يدخل"الحسن"في الصحيح ولا يفرق بينهما، وقد نقلنا عنه هناك بعض النصوص التي تدل على أنه يقبل الحديث من الراوي الكثير الخطأ إذا لم يعلم خطؤه [40] .

وممن يرى ذلك أيضًا الحافظ أبو عبدالله الحاكم، وهو ممن لا يفرق بين الحسن لذاته والصحيح [41] أيضًا، وقد أكثر في مستدركه من تصحيح أحاديث تفرد بها رواة هم في حكم من يحسن لهم المتأخرون كأحمد بن جناب المصيصي الذي وصفه ابن حجر بأنه: (صدوق) ، وقال الحاكم في حديثه: (هذا حديث صحيح الإسناد، تفرد به أحمد بن جناب المصيصي، وهو شرط من شروطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علة) [42] .

وقال في حديث آخر: (هذا حديث صحيح، تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين [43] وهو صدوق، ولم يخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر) [44] .

وقال في حديث آخر: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، لتفرد عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب [45] ، ولما نسب إليه من سوء الحفظ، وهو عند المتقدمين من أئمتنا ثقة مأمون) [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت