الصفحة 9 من 45

ومفهوم الثقة عنده واسع، يدخل فيه حتى الصدوق الذي يهم كما هو ظاهر من هذا النص، ولما عُرف أنه لا يفرق بين الحسن والصحيح، وهو يرى أن تفرد"الثقة"يُسمى شاذًا ولكن لا يمنع التصحيح [47] ، ولهذا وجدنا في مستدركه عدة نصوص يقول فيها مثلًا: (صحيح الإسناد على شرطهما، وهو غريب شاذ) [48] ، و (صحيح الإسناد... وهو شاذ بمرة) [49] ، و (شاذ صحيح الإسناد) [50] ، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري... ولعل متوهمًا يتوهم أن هذا متن شاذ، فلينظر في الكتابين - يعني الصحيحين - ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلا إسناد واحد ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها) [51] .

فمجمل النصوص السابقة تؤكد أن الحاكم يحتج بتفرد الصدوق إذا لم يخالف مخالفة يرى هو أنها ضارة، وقد مر معنا قبل قليل أنه قبل تفرد ابن أبي رزين مع أنه خولف.

وممن يرى أن تفرد الصدوق مقبول أيضًا الحافظ ابن القطان الفاسي، فقد ذكر قول الحافظ عبدالحق الإشبيلي في ثابت بن عجلان"لا يحتج به"، ثم رد عليه بقوله: (وقوله في ثابت بن عجلان لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي:"لا يتابع على حديثه". وهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يُمس بهذا من لا يُعرف بالثقة، فأما من عُرِف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه) [52] .

ثم نقل قول بعض النقاد فيه: لا بأس به، ثم قال: (والحق أن من عُرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل الناقلون حُسن سيرته، بتفصيل أو بإجمال بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها، مقبول الرواية) [53] ، فدل هذا أنه عنده دون الثقة المتفق عليه ومع ذلك قَبِل تفرده.

وقد علق الحافظ ابن حجر على كلام ابن القطان السابق بقوله: (صَدَق، فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير، فيكون حينئذٍ شاذًا) [54] ، وقد وصف ثابت بن عجلان بأنه: (صدوق) [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت