قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حُسن حديثه، وكان يهاب هذا الحديث، يقول: حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد.
قال أبي: شعبة أحفظ من كلهم.
قال أبو محمد: أليس قد رواه السُدي عن أوس بن ضمعج؟
قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السُدي وهو شيخ، أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟ وأخاف أن لا يكون محفوظًا) [60] .
وحديث إسماعيل بن رجاء هذا صححه مسلم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم [61] ، وقد وثقه أبو حاتم [62] ، ومع ذلك توقف هنا عن حديثه لما تفرد بحكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يخالف، والاختلاف في المتن إنما هو في زيادة عبارة فقط وليس اضطرابًا كما هو صريح كلامه.
ولما ذكر له ابنه أن إسماعيل بن عبدالرحمن السُدي قد تابع إسماعيل بن رجاء لم يقبل هذه المتابعة لأنها من رواية الحسن بن يزيد مع أنه لما سئل عنه قال: (لا بأس به) [63] ، وعلل عدم قبوله لروايته بقوله: (أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث) أي لماذا لم يروياه عن السدي؟ وإنما رواه شعبة عن إسماعيل بن رجاء فقط ولو كان عند السُدي لرواه عنه أيضًا ولما تهيب حديث ابن رجاء.
ولا شك أن عدم قبول أبي حاتم لحديث إسماعيل بن رجاء تشدد خالفه فيه عدد من الأئمة كمسلم وابن خزيمة وغيرهما ممن احتج بهذا الحديث وعمل به.
ويظهر من هذا النص بجلاء أن أبا حاتم يتوقف في تفرد بعض من يوثقه ولم يخالف، وعلى هذا فتفرد الصدوق ومن في حكمه بحكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب التوقف أو النكارة عنده من باب أولى.
(النص الثالث) : وقال ابن أبي حاتم: (وسمعت أبي يقول: طَلْق بن عم حفص بن غياث، وهو كاتب حفص بن غياث [64] ، روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس - ابن الربيع - عن - أبي حَصين عثمان بن عاصم- عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) [65] .