الصفحة 41 من 45

سبق أن ذكرنا في المبحث السابق عدة نصوص عن أبي حاتم الرازي تدل على عدم احتجاجه بمن يقول فيه (صدوق) ومن في حكمه، كما وجدناه قد قبل وقوى بعض ما تفرد به أصحاب هذه المرتبة.

وله نصوص كثيرة جدًا في كتاب (العلل) لابنه دالة على أنه يستنكر بعض تفردات الرواة ممن هم في نظره لم يبلغوا درجة من يقبل ذلك منهم، وقد ذكرنا سابقًا أن الحجة في اصطلاحه ليست كما عند الآخرين لما عرف من تشدده رحمه الله.

وفيما يلي بعض النصوص الدالة على مذهبه في ذلك:

(النص الأول) : قال ابنه: (سألتُ أبي عن حديث رواه بُرد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم(أنه كان يصلي فاستفتحت الباب، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففتح الباب ومضى في صلاته) [54] .

قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟

فقال أبي: لم يرو هذا الحديث أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم غير بُرْد"، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث، وكان بُرد يرى القدر [55] ."

وبُرد قال فيه أبو حاتم: (كان صدوقًا) [56] ، ووثقه ابن معين [57] ، وقال أبو زرعة: لا بأس به [58] .

فعد أبو حاتم تفرد هذا الصدوق عن الزهري منكرًا مع أنه لم يخالف غيره، وحكم عليه الشيخ الألباني [59] - رحمه الله - بالحسن لذاته لأنه يحسن تفرد الصدوق، وأبو حاتم يرى أن هذا التفرد عن الزهري في جلالته وكثرة الملازمين له لا يُحتمل، وإلا فأين كان أصحاب الزهري المكثرين عنه عن هذا الحديث؟!

(النص الثاني) : قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: قد اختلفوا في متنه، رواه قطن والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُنة) ، ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا: (أعلمهم بالسنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت