وقد وقفت على عدة نصوص أخرى غير ما تقدم ولكن بعد دراستها ترجح لي أن الراوي المنفرد قد خولف فيما رواه، ولذلك تركتها لأنها ليست على شرطنا فمن ذلك مثلًا قول أحمد: (محمد بن ثابت العبدي، ليس به بأس، لكن روى حديثًا منكرًا في التيمم، لا يتابعه أحد) [48] . وقد ذكر البخاري والعقيلي أنه خولف ممن هو أولى منه [49] .
وغير ذلك كثير مما وقفتُ عليه ولم أُدخله هنا، كما أنني أيضًا لم أذكر بعض النصوص التي اتضح لي أن أحمد استنكرها لوجود قرينة وإن كانت لا ترقى لمستوى المخالفة الصريحة، ولكنها تبعث الشك، ومن ذلك على سبيل المثال: حديث محمد بن عبدالله الأنصاري - وهو ثقة [50] - عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم) ، فقد أنكره الإمام أحمد وغيره [51] ، والسبب كما وضحه بعضهم [52] أن المحفوظ عن حبيب حديثه عن ميمون عن يزيد بن الأصم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال) [53] ، ووهم الأنصاري فيه لأن المحفوظ عن حبيب بن الشهيد حديث زواج المحرم عندما يتحلل، وليس احتجام المحرم الصائم، كما أنه ليس في الكتب الستة ومسند أحمد رواية ثابتة لحبيب عن ميمون إلا حديث زواج ميمونة فقط، مما يقوي احتمال خطأ الأنصاري، لأن الثقات إنما رووا لحبيب عن ميمون حديثًا واحدًا فقط، فتفرده بمتن آخر يوجب الشك.
والأمثلة على ذلك عديدة، والمقصود إثبات أن الإمام أحمد استنكر بعض تفردات من هم في مرتبة (الصدوق) وما في حكمها، ولو لم يخالفوا إذا كان تفردهم غير محتمل كما بينا في النصين السابع والثامن، ولا أُعمم ذلك في كل تفرد بل ذلك مقيد بأن يكون التفرد غير محتمل، وذلك لأني وجدته رحمه الله قد قبل بعض تفردات من كان في تلك المرتبة كما سيأتي ذكره في المطلب القادم.
ثالثًا: أبو حاتم الرازي.