الصفحة 35 من 45

ولا ندري على وجه التحديد ما الذي أنكره أحمد من حديث التيمي، وهل خولف في ذلك أم لا؟ ولا يستقيم الاستدلال إلا بنفي احتمال وجود مخالفات لتلك الأحاديث التي استنكرها أحمد، ولو كان كل تفرد من الثقة لا يقبل عنده لما احتج بحديث (النيات) مع تفرد التيمي به، لا سيما مع اتفاق النقاد أنه ليس للحديث إسناد صحيح إلا سند التيمي [21] .

وقد قال ابن حجر في ترجمة التيمي: (المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيُحمل هذا على ذلك، وقد احتج به جماعة) [22] .

ولا يُظن أن معنى كلام ابن حجر أن أحمد يطلق المنكر على حديث غير مردود عنده، ولكن قصد الحافظ ابن حجر - فيما ظهر لي- أن هذا مذهب لأحمد وغيره من النقاد لا يقبلون الحديث الفرد ويسمونه منكرًا، ولا يعنون بالمنكر ما استقر تعريفه عند المتأخرين من تفرد الضعيف أو مخالفة من لا يحتج بحديثه لمن هو أولى منه، وهذا هو الراجح عند ابن حجر ولذا نبَّه على اصطلاح أحمد ليبين أنه غير راجح عنده.

(النص الخامس) : ثم قال ابن رجب: (وقال في زيد بن أبي أُنيسة:(إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث) .

قال الأثرم: قلت لأحمد: (إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم وهؤلاء الثلاثة -يعني بُريدًا والتيمي وابن أبي أُنيسة- متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكرها أحمد ما تفردوا به) [23] .

أقول كما قلت سابقًا: هذا الاستدلال لا يصح إلا بعد إثبات أن أحمد لم يستنكر تلك الأحاديث إلا لمجرد التفرد فقط، ولا توجد مخالفات أو قرائن أوجبت في نظره استنكار تلك الأحاديث، وصاحبا الصحيح ينتقيان أحاديث الرواة ولا يحتجان بكل مروياتهم كما هو معلوم ومشتهر، فيقوم احتمال أنهما لم يحتجا بكثير من تلك الأحاديث التي استنكرها أحمد لأولئك الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت