وفي هذا النص تقييد مهم جدًا من ابن رجب لما أطلقه في (شرح علل الترمذي) من أن أحمد يعد تفرد الثقة منكرًا ما لم يتابع عليه، ولا شك أن حسينًا الأصغر وإن وثق فليس هو ممن اشتهر بالضبط والإتقان كمالك والزهري وشعبة وسفيان الثوري وغيرهم، فلابد من الانتباه لهذا القيد لأهميته.
(النص الثالث) : ذكر ابن رجب عن الإمام أحمد نصوصًا تفيد أنه يطلق النكارة على تفرد رواة أُخرج لهم في الصحيحين، مما يعني أنه يستنكر تلك التفردات ولا يقبلها، وإلا لقال فيها أنها غرائب أو غريبة بدل مناكير ومنكرة.
قال: (وقال أحمد في بُريد بن عبدالله بن أبي بردة:(يروي أحاديث مناكير) [15] وبُريد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والترمذي وابن عدي، وتكلم فيه أبو حاتم الرازي والنسائي ولم يرو عنه القطان ولا ابن مهدي، وقال النسائي في رواية: ليس به بأس، وقال ابن حبان: يخطىء [16] .
وقال ابن حجر: (احتج به الأئمة كلهم، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة) [17] .
وما أُخرج له في الصحيحين فكله عن أبيه عبدالله بن أبي بردة فتفرده عنه محتمل، ولعل أحمد استنكر بعض حديثه عن غير أبيه، وعلى أية حال فكلام بعض النقاد فيه دال على أنه ليس في الضبط والإتقان كمشاهير المتقنين المتفق على إمامتهم وجودة ضبطهم.
(النص الرابع) : ثم قال ابن رجب: (وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو المنفرد برواية حديث(الأعمال بالنيات) [18] : (في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو قال منكرة) [19] .
أما حديث (الأعمال بالنيات) فلا أعلم أحدًا من فقهاء الأمة تخلف عن الاحتجاج به، وقد وصفه أحمد بأنه من أصول الإسلام، وقال: (ينبغي أن يبدأ به في كل تصنيف) [20] .