الصفحة 33 من 45

قال: (ولم يقل هذا إلا مالك) ، وقال: (ما أظن مالكًا إلا غلط فيه، ولم يجيء به أحد غيره) ، وقال مرة: (لم يروه إلا مالك، ومالك ثقة) .

ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته الأحاديث في أن القارن يطوف طوافًا واحدًا) [9] .

ولهذه العلة التي أبانها ابن رجب فلا يستقيم له الاستدلال بالنص الآنف على دعواه؛ لأن الثقة تفرد هنا بشيء خولف فيه ممن هو أولى منه من حيث العدد كما هو ظاهر العبارة.

(النص الثاني) : قال عبدالله بن أحمد: (سألتُ أبي: ما الذي يعتمد عليه في مواقيت الصلاة من الأحاديث التي جاءت؟ وأي حديث أقوى؟ والحديث الذي روى ابن المبارك عن الحسين بن علي عن وهب بن كيسان عن جابر ما ترى فيه؟ وكيف حال الحسين؟

فقال أبي: (أما الحسين، فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت حديث ليس بالمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره) [10] .

والحسين هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- ويقال له: حُسين الأصغر، وثقه النسائي وابن حبان [11] ، والحديث رواه الحسين عن وهب عن جابر في إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم لبيان مواقيت الصلوات الخمس [12] .

قال الترمذي: (وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح، وعمرو ابن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) [13] .

وقد فسر ابن رجب كلام أحمد بقوله: (وإنما قال الإمام أحمد ليس بالمنكر لأنه قد وافقه على بعضه غيره، لأن قاعدته: أن ما انفرد به ثقة فإنه يتوقف فيه حتى يُتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصًا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان) [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت