وزيد بن أبي أنيسة لم يحتج به البخاري في الأصول إنما ذكره في موضع واحد في المتابعات [24] ، وفي موضع آخر ذكر روايته عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا في التفسير [25] ، وأما مسلم فقد احتج به في عدة أحاديث.
وظاهر النقولات عن الإمام أحمد أنه يراه وسطًا ليس بثقة متقن، فقد سأله المروذي عنه فحرك يده وقال: (صالح، وليس هو بذاك) [26] .
وروى عنه أبو داود أنه قال فيه: (ليس به بأس) [27] .
فلعل أحمد لكونه يراه لا يخلو من بعض النقص في ضبطه استنكر بعض تفرداته التي لا تحتمل لمثله.
(النص السادس) : ثم قال ابن رجب: (وكذلك قال في عمرو بن الحارث:(له مناكير) ، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وفي جماعة خُرج لهم في الصحيح بعض ما يتفردون به) [28] .
ونص عبارة الإمام أحمد في عمرو بن الحارث توضح أنه لم يستنكر بعض حديثه للتفرد فقط كما يوهم كلام الحافظ ابن رجب، فقد ذكر الأثرم: (عن أحمد: عمرو بن الحارث فحمل عليه حملًا شديدًا، قال:(يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ) [29] .
وقال أيضًا: (ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثم رأيت له أشياء مناكير) [30] .
فسبب الاستنكار واضح في النص الأول أنه بسبب الاضطراب والخطأ.
وأما الحسين بن واقد فالظاهر أن أحمد لا يراه في مرتبة الثقة المتقن فقد سئل عنه فقال: (ليس بذاك) [31] ، وقال: (في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي، ونفض يده) [32] .
وأنكر أحاديثه عن عبدالله بن بُريدة، وذلك فيما يظهر لي لكثرة تفرداته عنه، ولأنه لا يُحتمل له مثل ذلك لعدم بلوغه مرتبة الثقة المتقن الذي يقبل تفرده ولو لم يخالف.