الصفحة 36 من 45

وزيد بن أبي أنيسة لم يحتج به البخاري في الأصول إنما ذكره في موضع واحد في المتابعات [24] ، وفي موضع آخر ذكر روايته عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا في التفسير [25] ، وأما مسلم فقد احتج به في عدة أحاديث.

وظاهر النقولات عن الإمام أحمد أنه يراه وسطًا ليس بثقة متقن، فقد سأله المروذي عنه فحرك يده وقال: (صالح، وليس هو بذاك) [26] .

وروى عنه أبو داود أنه قال فيه: (ليس به بأس) [27] .

فلعل أحمد لكونه يراه لا يخلو من بعض النقص في ضبطه استنكر بعض تفرداته التي لا تحتمل لمثله.

(النص السادس) : ثم قال ابن رجب: (وكذلك قال في عمرو بن الحارث:(له مناكير) ، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وفي جماعة خُرج لهم في الصحيح بعض ما يتفردون به) [28] .

ونص عبارة الإمام أحمد في عمرو بن الحارث توضح أنه لم يستنكر بعض حديثه للتفرد فقط كما يوهم كلام الحافظ ابن رجب، فقد ذكر الأثرم: (عن أحمد: عمرو بن الحارث فحمل عليه حملًا شديدًا، قال:(يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ) [29] .

وقال أيضًا: (ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثم رأيت له أشياء مناكير) [30] .

فسبب الاستنكار واضح في النص الأول أنه بسبب الاضطراب والخطأ.

وأما الحسين بن واقد فالظاهر أن أحمد لا يراه في مرتبة الثقة المتقن فقد سئل عنه فقال: (ليس بذاك) [31] ، وقال: (في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي، ونفض يده) [32] .

وأنكر أحاديثه عن عبدالله بن بُريدة، وذلك فيما يظهر لي لكثرة تفرداته عنه، ولأنه لا يُحتمل له مثل ذلك لعدم بلوغه مرتبة الثقة المتقن الذي يقبل تفرده ولو لم يخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت