قال أبو عبدالله: فقال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن نافع عن ابن عمر مثله.
قال أبو عبدالله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه) [38] .
والحديث رواه يحيى بن سعيد عن عبيد الله به عند البخاري في صحيحه وغيره [39] ، ورواه آخرون غير يحيى عن عبيد الله به [40] ، وله طرق أخرى عن نافع به من غير طريق عبيدالله [41] .
وعبيدالله بن عمر العمري، يرى القطان أنه أثبت من الإمام مالك في نافع [42] ، وهذا يدل على أنه يراه من كبار الثقات الأثبات، ومع ذلك فقد استنكر حديثه السابق، ولم يُزل النكارة إلا لما رأى متابعة عبدالله بن عمر العمري لأخيه، ومن المعلوم أن عبيدالله أوثق وأثبت من أخيه الذي تكلم في حفظه النقاد [43] ، وعبيدالله أكبر سنًا وإن كان مصغرًا في الاسم، وعبدالله مكبر في الاسم وهو الأصغر سنًا، وكان يحيى القطان لا يحدث عن عبدالله استضعافًا له [44] .
ويظهر لي أن القطان توقف في تفرد عبيدالله لحال نافع وأنه شيخ له تلاميذ كثر من كبار الثقات وليس لأن كل تفرد من الثقة يعد منكرًا، يؤكد ذلك أن توقفه زال بمجرد متابعة من يراه هو أنه ضعيف مما يدل على أن توقفه كان خفيفًا ومؤقتًا لمجرد شبهة أو شك خفيف.
(النص الثاني) : قال الإمام أحمد: (كان يحيى بن سعيد يحمل على همام - بن يحيى - حتى قدم معاذ بن هشام، فوافق همامًا في أحاديثه) [45] .
وقال أيضًا: (كان يحيى ينكر على همام أنه يزيد في الإسناد، ثم قال: زعم عفان قال: كان يحيى يسألني عن همام كيف قال همام حيث قدم معاذ بن هشام - الدستوائي -، وذاك أنه وافق همامًا في أحاديث) [46] ، ويظهر من نص آخر أن موافقة معاذ لهمام كانت في أحاديث هشام الدستوائي [47] .
وقال عفان بن مسلم: (كان يحيى بن سعيد يعرضُ على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام، نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره، فكفَّ يحيى بعدُ عنه) [48] .