الصفحة 23 من 45

2-لا يُشك أن تفرد الصدوق ليس كتفرد الضعيف المتفق على ضعفه، فوجب التفريق بينهما؛ لأن تفرد الصدوق مشكوك فيه عند من لا يقبله، وأما تفرد الضعيف فالمترجح في الظن أنه خطأ، ولهذا فالأولى أن يُستعمل لفظ (التوقف) بدل الرد إلا بالنسبة لمن صرح بالرد كالبرديجي مثلًا فيُحافظ على عبارته كما قالها، وأما من حيث عموم المذهب فلفظ (التوقف) أولى.

3-حقيقة التوقف المقصود هنا يعني التريث والنظر طلبًا للترجيح في حديثٍ بعينه من أحاديث ذلك المنفرد، فهو توقف نظر وفحص وتثبت، وليس توقفًا مطلقًا لكون الأدلة متكافئة كما هو موقف من توقف في راوٍ أوفي مسألة لعدم التوصل إلى رأي راجح، والفرق بين التوقفين أن التوقف الأول وقتي، والغرض منه البحث والتفتيش لاحتمال وجود قرينة ترجح قبول ذلك التفرد، أما التوقف الثاني فهو توقف دائم فهو نتيجة للبحث والنظر حصل بعدهما التوقف بصفته نتيجة ما بعد البحث.

وسنرى في بعض النصوص التي سنذكرها عن يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل أنهما تراجعا عن رأيهما في بعض التفردات لما وقفا على ما يدل على أن ذاك المنفرد قد توبع.

وسنذكر فيما يلي بعض النصوص التطبيقية لبعض أئمة النقد، التي تدل على التوقف عن بعض ما يتفرد به الثقة أو الصدوق وهؤلاء هم:

أولًا: يحيى بن سعيد القطان.

ثانيًا: أحمد بن حنبل.

ثالثًا: أبو حاتم الرازي.

رابعًا: أبو جعفر العقيلي.

خامسًا: النسائي.

أولًا: يحيى بن سعيد القطان:

(النص الأول) : في مسائل الإمام أحمد بن حنبل لابن هانيء النيسابوري، ورد هذا النص: (قال لي أبو عبدالله [37] : قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله أخطأ إلا في حديث واحد لنافع. حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام) .

قال أبو عبدالله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت