الصفحة 22 من 45

وقال في موضع آخر: (وأما الأفراد: فما يتفرد به حافظ، مشهور ثقة، أو إمام من الحفاظ والأئمة؛ فهو صحيح متفق عليه) [31] ، و (نوع آخر من الأفراد: لا يحكم بصحته ولا بضعفه، ويتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه) [32] .

وقال الحافظ ابن رجب موضحًا كلام الخليلي: (وفرَّق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات، وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ، فما انفرد به إمام أو حافظ قُبِل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث) [33] .

وقال أيضًا: (كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردًا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات، أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه) [34] وقد ذكر الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت474هـ) كلامًا في (تفرد حماد بن سلمة وغيره من الشيوخ عن قتادة عن أنس، وأنه إذا كان الحديث معروفًا من غير تلك الطريق عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أنس لم يُردَّ، وإن كان لا يُعرف من حديث أنس ولا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم من غير تلك الطريق فهو منكر) [35] .

وهذا الكلام مطابق لكلام البرديجي المنقول آنفًا وأظن الباجي أخذه منه ولكن لم ينسبه إليه، وذكره له مع عدم تعقبه يدل على إقراره له ولو في الجملة، إلا أن الباجي صرح بأن تفرد الإمام مالك وأمثاله بحديث يكون محتملًا [36] .

والملاحظ في النصوص السالفة أن بعضها صَرَّح بالرد، والبعض صرح بالتوقف، وكلا الأمرين يجمعهما عدم الاحتجاج بالحديث ابتداءً، إلا أنني

آثرتُ استعمال لفظ (التوقف) في عنوان المطلب لما يلي:

1-لنص الخليلي والذهبي وابن رجب، ومفهوم كلام الطبري عن (وجوب التثبت في الحديث المنفرد) ، ولمفهوم عبارة ابن أبي حاتم: (وينظر فيه) ، مما يشعر بالتوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت