وهمام بن يحيى بن دينار العَوْذي ثقة عند جمهور النقاد إلا أن بعضهم صرح بأنه يغلط أحيانًا وخاصة إذا حدث من حفظه، وكان قديمًا يحدث من حفظه دون أن يكثر من تعاهد كتابه ثم تنبَّه لذلك فصار يتعاهد كتبه، ولذا ذهب الإمام أحمد والحافظ ابن حجر إلى أن سماع المتأخرين منه أثبت من سماع المتقدمين [49] .
والذي يظهر لي أن القطان لم يكن يرى همامًا أصلًا ثقة، فقد ذُكر عن الإمام أحمد أن يحيى بن سعيد شهد في حداثته شهادة، وكان همام على العدالة [50] ، فلم يَعدله فتكلم فيه يحيى لهذا [51] ، وقال أحمد: (كان يحيى بن سعيد لا يستمرئ همامًا) [52] .
وقد قال عبدالرحمن بن مهدي: (ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى لم يكن له به علم ولا مجالسة) [53] .
فإنكار يحيى لتفردات همام كانت إما بسبب ما يقع في حديثه القديم من مخالفات جعلته في نظره دون مرتبة الثقة، أو كان ضعيفًا عنده بسبب الحادثة التي ذكرها الإمام أحمد، وعلى أية حال فمن المؤكد أنه لم يكن يرى همام بن يحيى ثقة، ومع ذلك استنكر تفرداته، فليُفطن لهذا فإنه مهم.
(النص الثالث) : قال علي بن المديني: (قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب) [54] .
وقيس بن أبي حازم من كبار التابعين ثقة ثبت، قال الذهبي: (ثقة حجة، كاد أن يكون صحابيًا، وثقه ابن معين والناس، وقال علي بن عبدالله عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثم سمى له أحاديث استنكرها، فلم يصنع شيئًا، بل هي ثابتة، لا ينكر له التفرد في سعة ما روى... وأجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين: كان قيس أوثق من الزهري) [55] .
وقد قال يعقوب بن شيبة: (وقيس من قدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر الصديق فمن دونه وأدركه وهو رجل كامل... وهو متقن الرواية.