2-الغالب على من وصف بأنه"صدوق"أن أحاديثه مستقيمة، والحكم للغالب، فإذا تفرد بشيء لم يتبين لنا وهمه فيه، فعلينا أن نحتج به؛ لأن الأصل فيه الحفظ والاستقامة وعدم الخطأ، يقول الدكتور عبدالعزيز التخيفي: (ومن ادعى على الراوي الموصوف بأنه"صدوق"بالوهم في شيء من مروياته فعليه الدليل؛ لأن الغالب عليه من حيث الحفظ أنه ضابط لحديثه) [4] .
3-الذي يفهم من نص كتب المصطلح أن الجمهور يحتجون بالحسن لذاته وفي ذلك دليل على أن تفرد الصدوق حجة عند الجمهور، لأن الصدوق إما أن يوافق غيره من المعتبر بهم فيكون حجة عند الجميع، وإما أن يخالف فيكون غير حجة، وإما أن ينفرد، فدل قولهم أن الحسن لذاته حجة على قبول تفرده وإلا أصبح كلامهم لا فائدة منه ولا طائل من ورائه.
4-ما من ثقة إلا له بعض الأحاديث التي يتفرد بها ولم يشاركه فيها أحد، وقد قبلت الأمة جملة من الأخبار النبوية مع تفرد الثقات بها.
من ذلك حديث (إنما الأعمال بالنيات) [5] لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا يحيى بن سعيد، وهو من أشهر الأحاديث، بل خطب به عمر رضي الله عنه على المنبر ومع ذلك لم ينقله عنه بإسناد صحيح إلا راوٍ واحد فقط، ولا عن ذاك الراوي إلا راوٍ واحد فقط أيضًا مع شهرة الحديث، ومسيس الحاجة إليه في كل أبواب العلم والفقه، ومنه استنبطت قاعدة مهمة هي: (الأمور بمقاصدها) التي تعتبر إحدى القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، مع ذلك كله فليس له إلا إسناد واحد صحيح فقط، ومثل هذا كثير في أحاديث الصحيحين، فكم فيهما من حديث قد تُفرد به [6] .