الحالة الأولى: أن تُجرى الجراحة لعلاج ضرر يصيب المرأة خاصة في حالات الثدي الضخم المتهدل الذي أصبح كبيرًا وثقيلًا لدرجة إجهاد العُنق والعمود الفقري والكتفين، فينشأ عن ذلك صداع وآلام في الكتفين وتقوّس في العمود الفقري وضيق في التنفُّس، يُضاف إلى ذلك أن الحجم الكبير للثدي يشكِّل طيَّةً للجِلْد خلف الثدي مما يتسبّب في زيادة التعرّق وتهيّج الجلد.
وفي هذه الحالة يظهر جواز إجراء جراحة لتصغير الثدي؛ لأن ذلك من باب العلاج والتداوي، إذ تدعو إليه الحاجة الطبية، وليس من قبيل الزينة وزيادة الحسن، فليس فيه تغيير لخلق الله.
الحالة الثانية: أن تُجرى الجراحة بسبب ظهور الثدي في مظهر مشوّه غير معتاد، وذلك كما لو كان للمرأة البالغة المتزوجة ثدي صغير غير معتاد بحيث يبدو مظهر صدرها كصدر الرجل مما يجعل زوجها ينفر عنها ويصيبها بالحرج البالغ، حتى إن بعض النساء (كما هو وافع بعض الحالات في العيادات الطبية) لا تجرؤ على تغيير ملابسها أو إظهار بعض جسمها لزوجها، وهكذا من استؤصل ثديها بسبب السرطان، ومثل ذلك لو ظهر للفتاة الصغيرة (غير المتزوجة) ثدي متضخم بشكل غير معتاد بسبب خلل هرموني، مما يصيبها بالحرج والقلق والانطواء.
ويظهر لي جواز إجراء الجراحة (تكبيرًا أو تصغيرًا أو بناءً) لأن مظهر الثدي في هذه الحالة غير معهود، بل هو مشوّه، فالجراحة لإعادته إلى خلقته المعهودة جائزة، وليست من تغيير خلق الله، وقد تقدم أن الضرر المعنوي (النفسي) معتبر في الشرع كالضرر الحسي.
الحالة الثالثة: أن يكون مظهر الثدي معتادًا في عرف أوساط الناس، كالتهدل المعتاد عند كبر السن أو تكرر الحمل والإرضاع، لكن ترغب المرأة في إظهاره بمظهر أحسن بتكبيره أو تصغيره أو شده ورفعه طلبًا لحسن القوام، أو إظهارًا لصغر السن، أو تفعل ذلك تقليدًا لامرأة معينة.
وفي هذه الحالة يظهر تحريم إجراء الجراحة؛ لأنها أجريت لخلقة معهودة، فتكون من تغيير خلق الله تعالى، وذلك قياسًا على التفليج ونحوه مما حرم لما فيه تغيير خلق الله