الصفحة 19 من 24

ج ـ أن مظهر الوجه المشوّه يصيب صاحبه بالضرر النفسي، وقد يدفع بعض المصابين إلى الانطواء والعزلة وتجنب مخالطة الناس بسبب مظهر وجهه غير المعتاد، والشرع راعى الضرر النفسي إذا كان له ما يبرره من جهة درجة التغير في مظهر العضو، فإذا كان المظهر غير معتاد، فإن الضرر النفسي يُزال كالضرر الحسي.

الحالة الثانية: أن تُجرى الجراحة لمحاولة إخفاء أثر التقدم في العمر أو لزيادة حسن الوجه أو بقصد التشبه بأحد من الكفار أو الفساق، وفي هذه الحالة يكون مظهر الوجه معتادًا، فقد يكون وجه امرأة كبيرة فيه تجاعيد وآثار تدل على تقدم السن، وقد يكون بعض أعضاء الوجه (كالأنف أو العين) فيها تغير يسير لا يلفت الانتباه، ويُعد معتادًا في عرف أوساط الناس، فتطلب صاحبته زيادة حسنه بإجراء جراحة تجميلية.

وحكم هذه الحالة التحريم لأنه تُجرى على خِلقة معهودة فتكون من تغيير خلق الله تعالى، وهذا كتفليج الأسنان ونحوه مما جاء تحريمه بسبب كونه تغييرًا للخلق.

ومن أشهر حالات هذه الجراحات تجميل تجاعيد الوجه لإخفاء أثر التقدم في العمر، وهذا من التغيير المحرم لما فيه من التدليس والتزوير، وقد بيَّن النووي وجه تحريم تفليج الأسنان كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: (( وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السنّ إظهارًا للصغر وحسن الأسنان؛ لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحَّشت، فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة ... وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث، ولأنه تغيير لخلق الله تعالى، ولأنه تزوير، ولأنه تدليس ) ) [1] .

4ـ جراحة تجميل الثدي:

تُجرى عمليات تجميل الثدي (لدى النساء) لتكبيره أو تصغيره أو شده أو إعادة بنائه عند استئصاله لإصابته بالسرطان.

وبالنظر إلى تغيير الخلق فلها عدّة حالات:

(1) شرح النووي على مسلم: 14/ 106،107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت