الصفحة 15 من 24

ثانيًا

تطبيقات على تغيير خلق الله

1ـ تزيين وجه ورأس المرأة:

لا يخلو بالنظر إلى تغيير الخلق من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون بإضافة منفصلة، وذلك كوضع قطعة صوف ونحوه لرفع الشعر أو ربطه وتزيينه، وكذا وضع عدسة لاصقة لتزيين مظهر العين، ووضع الرموش الصناعية لتزيين أهداب العين.

وهذه الإجراءات ليست من تغيير خلق الله؛ لأنها ليست تغييرًا دائمًا في أصل الخلقة، بل هي إضافات منفصلة توضع وتُزال عند الرغبة في التزيّن، وهذا لا يعني القطع بجوازها لاحتمال وجود علل أخرى لتحريمها (أو تحريم بعضها) [1] .

الحالة الثانية: أن يكون التزيين بإحداث تغيير على أصل الخلقة، وذلك كالجراحات التجميلية التي تغيِّر من مظهر العضو، ويطول أثرها، وهذه تدخل ضمن تغيير الخلق بتفصيل يأتي لاحقًا.

(1) بالنسبة لوضع قطعة صوف ونحوه لرفع الشعر رأى بعض الباحثين أنه من الوصل المحرم، ويظهر لي أن بين الوصل ووضع هذه القطعة عدّة فروق مؤثرة، وبالنظر لتغيير الخلق لم أطلع ـ في حدود بحثي ـ على تعليل تحريم الوصل بأنه تغيير لخلق الله إلا ما ذكره بعض المالكية، بل ظاهر بعض النصوص أنه معلل بالتدليس والغش كما في جاء في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه أنه أ×رج كُبّة من شعر وقال: (ما كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُه إلاَّ اليَهُوْد. إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم بَلَغَه فسَمَّاه الزُّوْر) ، وقد ذكر الشراح أن المراد التدليس والتزوير، وهذا يرد في وضع قطعة الصوف فإذا ترتب عليها تدليس وتغرير فيظهر تحريمها، وإلا فإنها على أصل الإباحة، والله أعلم.

وأما وضع الرموش الصناعية فقد ذكر بعض الباحثين أنها من الوصل، والظاهر أن الوصل مختص بشعر الرأس كما تدل عليه النصوص، فيبقى على أصل الإباحة ما لم يترتب عليه ضرر أو تدليس أو تشبه محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت