الصفحة 14 من 24

والوساوس إنما هو بغرس الإيمان في القلوب وزرع الرضا عن الله تعالى فيما قَسَمه من الجمال والصورة، والمظاهر ليست هي الوسيلة لبلوغ الأهداف والغايات النبيلة، وإنما يُدْرك ذلك بتوفيق الله تعالى ثم بالتزام شرعه والتخلُّق بالآداب ومكارم الأخلاق )) [1] .

وقد جاء في بعض الموسوعات الطبية: (( ومع تحسُّن المنظر بعد عمليات التجميل وما يتبع ذلك من تحسين حالة المريض المعنوية؛ فعمليات التجميل لا تغيّر من شخصيته تغييرًا ملحوظًا، وإن العجز عن بلوغ هدف معيَّن في الحياة لا يتوقَّف كثيرًا على مظهر الشخص، فالمشكلة في ذلك أعمق كثيرًا مما يبدو من ظواهر هذه الأمور، وعلى هذا فعمليات التجميل الاختيارية(التحسينية) غير محقّقة النتائج، ومن الخير ترك الإغراق في إجرائها أو المبالغة في التنبّؤ بنتائجها )) [2] .

ومن خلال ما سبق يتبيَّن أن دعوى الضرر النفسي ينبغي التحقّق منها وعدم الانسياق وراء كل وهم أو خوف من تشوّه غير ظاهر في عُرْف أوساط الناس، فإذا تحقق الطبيب من جدية طالب الجراحة بعد دراسة حالته المعنوية ومدى تأثّره بمظهره، يمكن حينئذٍ اعتبار هذا الضرر النفسي وإنزاله منزلة الضرر الحسي في مشروعية علاجه بالجراحة لأن (الضرر يُزال) .

(1) أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي: ص198.

(2) الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء: 3/ 455، وانظر: الجراحة والعلاج النفسي للدكتور رياض النابلسي: ص38، حيث أشار إلى أهمية علاج الناحية النفسية قبل إجراء جراحة التجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت